كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤

ومنها رد الأملاك والأصول من الفيء إلى أربابها بعد أن حازها جيوش المسلمين وأعتقهم على المسلمين بعد أن كانوا عبيدا لهم وأجرى عليهم جميع أحكام الأحرار والله عز وجل قد قسم الغنيمة في كتابه فعورض بذلك وبتقسيم رسول الله - عليه السلام - خيبرا أصولا وغنائم، وأجاب بفعل رسول الله - عليه السلام - في أهل مكة وبلدهم، قال صاحب العدل: نظر إلى الفرس وغيرهم وقد تعلق بحصونها ولو قسم بينهم الأرض لاشتغلوا بها فيكر عليهم العدو فيعطل الجهاد، وينقطع ما أراد الله لهم من الغنائم: (وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا )(1) وسلمها على أربابها وضروب عليهم للمسلمين ضريبة كالخراج يأخذونها وتفرغ المسلمون للجهاد، ومنها إجلاؤه اليهود من الحجاز بعد عهد الله وذمة رسوله من خيبر وفدى وأجلى نصارى نجران لئلا يجتمع دينان في جزيرة العرب، ومنها تمصير الأمصار وتدوينه الدواوين، وقسم الفيء بالتفضيل، وضرب للأحرار والعبيد فيه وللصبيان ولأهل الذمة ومقاسمته العمال وقد كان رسول الله قسم الفيء وجعله في حوائج المسلمين وآثر به أهل الفاقة، وأبو بكر قسم بالسوية، وله فضائل كثيرة مشهورة وكثيرة،، ما يقول رسول الله - عليه السلام - فيه وفي أبي بكر ذهبت أنا وأبو بكر وعمر وخرجت أنا وأبو بكر وعمر، قال علي بن أبي طالب ما خلفت أحدا أحب أن ألقى الله بمثل عمله منك يخاطب وهو على النعش.

وفاته واستخلافه

(1) – سورة الفتح، الآية20

٣٤ / ٥٧٦