كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224

الجزء ٢ · صفحة ٤٤

ومنهم أبو مسور يسجا بن يوجين اليراسني ممن خدم الدين وخدمته للدنيا ونال منها الدرجة العليا ، أخذ العلم من معدنه أبي معروف واقتنص الأناسي من عيون التعريف فساد كل فائق وحاز قصب السبق عن كل سابق ، وذكر أن أكثر وهبية جربة اهتدت على يده وكانت قبل على مذهب الخلفية من الإباضية ، وكان يسمع بها من النكار أذى كثيرا لما يرونه أنه غريب فجمعهم يوما أمر اجتمعت فيه أهل جربة وقد اتصل الخبر بالبلدان فما يؤذي به من الكلام وممن حضر المجلس من الناس خلف بن أحمد عالم النكار وعميدها خال أبي مسور ،فبينما هم في محفلهم مجتمعين وهيبتها ونكارتها إذ ورد عليهم كتاب من قبل زواغة البادية وفيه سمعنا يا شيخ أن النكار يقعون فيك ويؤذونك بالهمز واللمز فإن صح أعلمنا نصرخك وما علينا إلا الأرز والسلاح رغبة في نصرتك فقال لا علم لي بهذا ، فإذا بكتاب ثان من قبل دم وفيه بلغنا أن النكار يسيئون إليك فإن صح نصرناك بعسكر أوله عندك وآخره عندنا ، فقال ما لي بهذا علم وما استتمو مجلسهم إلا وكتاب ثالث من أهل نفوسة وفيه ما في الألين وزيادة كسرنا غمد السيوف ونصل وهي ملصقة في أيدينا ، فقال لا علم لي بذلك فكأنهم تواعدوا فملئ النكار رعبا لما علموا من الحزم والجد وعدمن الغفلة عنه فكانوا يعظمونه ويوقرونه وكان عميدهم خلف يقول في مجالسه ، أبو مسور ابن أختي إمامنا أجمعين لحمي لحمه ودمي دمه واختلف معهم مرة في مسألة وخلف ابن أحمد غائب فلما حضر سأله أصحابه فوافق أبا مسور فبلغه الخبر فقال لهذا تقول العلماء لا يعوج قول العالم وإن كان مخالفا ،وسأل أبو مسور عما يقرأ عنده من حضره الموت فقال ما سألني أحد عنها منذ فارقت أبا معروف فقال ﴿ يأيتها النفس المطمئنة.... ﴾ إلى آخرها (سورة الفجر -27) ووضع مرة طعاما بين يدي التلاميذ بعد أن غسلوا أيجدهم فخرج لفم يأكلوا حتى رجع فقال مالكم لا تأكلون أخشيتم أن أغرمكم كلوا وإن شئنا غرمناكم، وعزاه الشيوخ في ابن

٣٣٤ / ٥٧٦