كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224

الجزء ٢ · صفحة ٤٥

مات له وتذاكروا ما فيه تسلية فقال ما الصبر الجميل وصفته فقالوا منك الجواب، قال لا تظهر المصيبة على وجه المصاب، قال وهل أسهل من هذا قالوا منك الجواب قال ما لم يتغير وجهه قال وهل أيسر من هذا قالوا منك الجواب قال ما لم يبك قال وهل أيسر من هذا قالوا منك الجواب، قال ما لم يصح ويدعوا بالويل لأن البكاء يكون من الرحمة.

ومنهم الشيخان القدوتان أبو القاسم يزيد بم مخلد وأبو خزر يغلا بن زلتاف الوسيانيان رضي الله عنهما كان ا مسكنهما بالحامة، تعلما الكلام عند حسنون بن أيوب، سائر العلوم من اللغة والقه والتفسير وسائر الفنون عند أبي الربيع سليمان بن زقون، وأخذ عنهما رضي الله عنهما خلق كثير من جملتهم أبو نوح سعيد بن نغيل، وكان أبو القاسم غنيا ذا مال واسع وأبو خزر يخدم ويكتسب على نفسه، وكانا يقرآن كتابا واحدا فإذا قام أبو خزر إلى بعض أشغاله قرأ أبو القاسم فإذا رجع ابتديا من المكان الذي ذهب عنده فيقو له أبو القاسم لي مرتان ولك مرة فبلغا في العلوم مبلغا عظيمأن فقعدا يقرآن العلوم والأدب وسير الصالحين واشتهر أمرهما وعلا ذكرهما وأبو القاسم ينفق على من يقرأ وقلوا لأبيه ابنك مجنون يعلم ويطعم ويعطي، وتزوج الغاية وقد قيل عن بعض الطلبة تزوج لأن يبلغني الموت مت الطالب أحب إلي من أن يبلغني تزوجه، فقالت له زوجته الغاية لم تزوجت إذن قال ولو علمت مسألة ليست عندي لشددت إليها رحالي، وتقدم أن عبدالله بن الخير علق زاده لطلب العلم قال وما أخاف أن يعذبني الله إلا على الجهل، وسمعت الغاية أم من قرأ سرا ولم يحرك شفتيه انتقضت صلاته فأعادت صلاة السنة في ليلة، لأنها كانت تكيف من قبل، وقصد الشيخين نكارى فأظهرا لهما الرجوع إلى مذهب الوهبية فمكث دهرا طويلا معها يتعلم وهو ينتهز الفرصة في الغدر وكانوا في بعض الأحياء فذهب الشيخ أبو القاسم ليتهيأ لصلاة الظهر وتباعد عن الحي وذهب كل من الطلبة لشأنه فصادف من الشيخ غرة فتبعه وهو

٣٣٥ / ٥٧٦