كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224
الجزء ٢ · صفحة ٤٦لا يعلم به و قد أخذ رمحا من رماح التلاميذ فطعنه من خلفه وكان الشيخ لابسا محشوة فأخذت ثيابه جانبا فظهر إمامه وسلم جسده فابتدره الناس من كل جانب فأخذوه فجروه وسحبوه ولم يريدوا أن يحدثونا به حدثا إلا عن رأي الشيخ، فقال رجل أذهب وأشاور الأشياخ، فتوارى ساعة و رجع وقال قالوا اقتلوه فقتلوه ولم يشاور الأشياخ، وقال لأبي القاسم وقال لأبي القاسم بعض نفوسة ورآه راكبا بغلة بسرج محلى بالذهب ليس هذا بسيرة أهل دعوة فبكى ثم رجع إلى الجبل فاخبره أهل الجبل بأنه وعظ الشيخ بكى قالوا له إنما بكى من جهلك، وكان له عشرون جملا محلاة بالخلاخل يسافر بها إلى القيروان وكان مشهورا بالعلم والأدب عظيم المنزلة شديد الورع وأهل القيروان يعرفونه بذلك وإذا دخلها اضطربت المدينة يسألونه عن المشكلات ويستفتونه بل يدخرونها لوروده من موافق ومخالف، وعن أبي نوح أن أبا القاسم جاز بها على وراق يسمى إبراهيم المشبه يكتب تشبيه الله تعالى بخلقه فعجب منه وجرى بحث كثير قال فيه إبراهيم فعجب منه وجرى بحث كثير قال فيه إبراهيم إذا لم يكن الله جسما وعرضا وله صورة فيكف يبطله من أراد إبطاله، قال أبو القاسم فيقل مثل قولك فانقطع، فسأله بعضهم عن بيت كيف ينشد قال بكسر اللام ومن أنشده بالفتح فهو ذم فقال القروي لأصحابه أبو القاسم تعالم كبير ولما بلغ أبو القاسم ما بلغ عظمت منزلته عند الملوك وكان سلطان المغرب أبو تميم وكان له راية حمراء علامة لسخطه على من أرسلها