كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224
الجزء ٢ · صفحة ٤٧إليه فأرسلها بجيش إلى الحامة فسمع بها أبو القاسم فأتى القيروان فشفع فيأهل الحامة بلده فشتمه وأعطاه راية بيضاء مشهورة لرضاه فأسرع بها فأدرك الجيش عند وصوله فرجع وقال أبو تميم في أبي القاسم لم تلد العرب مثله ، وقال في أبي خزر عالم ورع ، وذكر أبا نوح فقال فتى مجادل ، ودخل أبو القاسم عل أبي تميم فطابه أن يوريه ذا الفقار سيف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأراه له فسله وهزه ثم رده قال أبو تميم لم آمنه على نفسي إذهزهحتى رده ودخل يدي، وتخوف أبو تميم من جهة أبي القاسم وعمرت نفسه بذلك وكثرت وزراءه الطعن فيه ، وذكر أبو الربيع سليمان بن يخلف أن أبا القاسم تكلم مع يهودي فقال له لم بق إلا يسير فنخرجه من تلك المدينة فأفشى سره لأبي تميم وعاتبه المشايخ على إفشاء سره لليهودي وقالوا له أحسن الله عزانا فيك ، وكان أبو القاسم يخرج أيام الربيع إلى أحياء مزاتة، وكانت عدتهم وعددهم في قوة وكثرة قيل اثني عشر ألف فارس،والجل يعد كثرة،وقالوا لأبي تميم يريد الخروج عليك فكتب إلى عامله بالحامة بقتل أبي القاسم فتكا ولم يرد قتله، فأشار عليه العام بالمسير إلى الحج قال حججت قال إنكم الوهبية تستحبون إعادة الحج وترون فضله،قال ليس لله علي أن أحج مرتين ، ثم أشار عليه أن يخرج إلى ورجلان قال لست أن أخرج من الدنيا وأنا حي ، وفي حفظي قال رز نفوسة فلم يفعل فاستبطأ فعله أبو تميم وكتب إليه كتابا ثانيا ثم ثالثا يقول إما رأس أبي القاسم وإما رأسك فأرسل إلى أبي القاسم فركب فأتاه فأراه الكتاب الأول والثاني والثالث فتيقن الشيخ بالموت فقال أمهلني أصلي ركعتين فلما قضاهما بادرته الرجال بالسلاح فطلع العامل إلى علو لم يرد أن يرى أبا القاسم في تلك الحال لما بينهما من الخلة وكان بيد أبي القاسم سكين فدافع عن نفسه ففرقهم ففرح العامل وأرف ثم اجتمعوا عليه الباب ثم دفعهم وفرقهم ففتح العامل الباب واطلع عليه فمازالوا معه كذلك حتى قتلوه