كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥توفي لأربع بقين من ذي الحجة تمام ثلاث وعشرين من طعنة أبي لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة لعنه الله بعدما كبر لصلاة الصبح وطعن معه ثلاثة عشر مات منهم سبعة، ودفن في بيت عائشة مع صاحبيه وهو ابن ثلاث وستين سنة، ولم يقدم أحدا خليفة بل جعلها شورى بين ستة إلى ثلاثة أيام، وصلى صهيب وقيل: له حين طُعِنَ استخلف فقال أتقلد أمركم حيا وميتا، فقال له ابنه عبد الله لو كان لك راعي إبل أو غنم ثم جاءك وتركها لرأيت أنه ضيع فكيف بأمّة محمّد، فقال: إن الله يحفظ دينه وإن رسول الله لم يستخلف.
عن ابن عباس بينما أنا أمشي مع عمر - رضي الله عنهم - إذ تنفس نفسا ظننت أنه قد فضت أضلاعه فقل سبحان الله ما أخرج هذا منك إلا لأمر عظيم، قال: ما أدري ما أصنع لأمّة قلت أنت بحمد الله قادر أن تصنع ذلك، قال: أراك تقول صاحبك أزكى الناس يعني عليًّا، قلت: أجل لسابقته وعمله وقرابته وصهره، قال: إنه كما ذكرت ولكنه كثير الدعابة" أي المزاح"، قلت: فعثمان، قال: لو فعلت حملت بني مُعَيْط على رقاب المسلمين يعملون فيهم بمعصية الله والله لو فعلت ولو فعل لفعلوا فوثب الناس إليه فقتلوه، فطلحة بن عبيد الله، فقال: به بلوى ما كان الله ليراني أوليته أمر أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - وهو على ما هو عليه من الزهو، قلت: فالزبير، قال: إذا كان يلاطم الناس في الصاع والمد، قلت: سعد بن أبي وقاص / قال: ليس بصاحب ذلك، قلت: عبد الرحمن، قال: نعم الرجل ذكرت لكنه ضعيف ولا يصلح لهذا الأمر إلا القوي في غير عنف اللّين في غير ضعف، الجواد في غير سرف، الممسك في غير بخل فرحم الله عمر ورضي عنه.
ذكر خلافة عثمان بن عفان