كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224

الجزء ٢ · صفحة ٥٠

واحد وخرج أبو تيمم مجدا في طلب الشيوخ بعسكره وفرق عيونه في أثرهم فصادف أبا نوح يرعى إبلا فقيدوه وحمله على جمل وطافوا به الأسواق وأمه تتبعهم ، فقالوا لا تلد السبع إلا اللبؤة فلما نزل لعسكر آخر النهار وأنزلوه بادر تميم قبل أن يقتل فقال صاحب السجن ادخل في الخباء واستراح وأزل فعلمت أني لا أقتل وكان يأتيه بعضهم ويقول تركت القوم يقعون فيك ويأكلون لحمك فأقول مولانا خير منكم فيبلغ ذلك أبا تميم فيعطفه على وكان الرجل بعد أن عفا عن أبو تميم يأتيني ويقول يا حبيبي يا حبيبي فقلت له يوما هل رأيت حبيبا يأكل لحم حبيبه قال نحن رجال الملك من أحبه أحببناه ومن كرهه كرهناه، وأجمع أبو تميم أصحابه على الكتاب الذي كتبه إلى بني أمية وقال لهم يهودي أنا آتيكم بخطه بينما أنا في السجن إذ أتاني ببطاقة ومحبرة قال اكتب إلى مولانا اطلبه أن يعفو عنك واعتذر له وترك البطاقة وجلس ساعة ثم خرج فأخذت أكتب فكتبت بسم الله الرحمن الرحيم فألهمني الله وتذكرت الكتاب الذي كتب إلى بني أمية فخفت أن يكونوا أخذوها وأرادوا استخراج خطي فأخذت القلم وقطعت ما كتبت ثم بدلت خطي ثم بعد ساعة دخل اليهودي وأعطيته الكتاب فجمع الكتاب والوراقين فقاسوا بين الخطين فتركوا قوله وأحضر أبو نوح وهو في القيد والإضمار ، وأبو تميم ف قبة حمراء على سرير احمر وحوله رجال بأيديهم الحراب فهاله ما رأى و أيس كمن الحياة وسلم عليه وأطرق أبو تميم مليا ثم رفع رأسه فقال ياسعيد أحقا كاتبتم فينا بني أمية قال له أبو نوح أن تقبل حجتي ويرفع عذري تكلمت و إلا فمولانا يفعل ما يشاء قال بل يقبل عذرك ،وكان أبو نوح فصيح اللسان كثير البيان كيف نكاتب بني أمية ومأمنهم وفد علمت ما بيننا وبينهم يوم الدار ويوم الجمل وصفين وهم الشجرة الملعونة التي ذكرها الله في القرآن ، فملا سمعه أبو تميم سره وتبسم وانطلق وجهه فدفع إلى الكتاب الذي كتب

٣٤٠ / ٥٧٦