كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224
الجزء ٢ · صفحة ٥١إلى بني أمية فقال أنت كتبت هذا الكتاب فقلت والله ما هذا كتاب كتبته بيدي فاختلفوا في يميني فطائفة قالوا جعل ما زائدة وقال بعضهم لا يفطن لمثل هذا فقال أبو تميم لو صادفتني يوم باغا أتتركنني لغيرك قال أبو نوح لا ، فصدقه في جميع ما قال ، قال أبو تميم إن القيود دخلت في رجلك بالعلم ولا تخرج إلا بالعلم قال أبو نوح عسى الله أن يجعل ذلك كفارة لذنوبي فغضب وقال أفنحن مسيئون فيك قلت ليس في ذلك ما يدل على إساءتك ألا ترى أن الله يبتلي عباده فيصبروا فيؤجروا وليس في ذلك ما يثبت الإساءة لله فزال غضبه، فطلبته العفو فعفى عني ، فخرجت فأرسل إلى بثياب نفيسة وأمر بنزع الأغلال الاضمار، فأرادوا أخذها فأبى أبو نوح وقال مال مولانا كله حسن فبلغه ذلك عني فزاد في كرامي، وكان يرسل إلى مرة بعد مرة فدخلت عليه تمرة وقد أرسل إلى فسألني عن أبي خزر أين هو فقلت لا أعرف فقال تأتي به دراهمنا حيث كان فقال أنخشى فقلت إن أعطيت الأمان للناس في بلادهم لا تخشى أمره و إلا خشي أمره،فرآني فصحته فبعث في أقاليم الوهبية كلها بالأمان ، وعن أبي الربيع سليمان بن يخلف عن أبي يعقوب يوسف بن نفاث أن أهل الدعوة إلى يومنا هذا في ذلك الأمان وحدث إبراهيم بن أبي إبراهيم أن أبا تميم أملا الخازن أن يملأ كم أبي نوح مالا دراهم ودنانير وكان الخازن يجعل فيه ، وأبو نوح يرخي كمه حتى كاد لا يقوم به فأخبر أبا تميم فأرسل خلف أبي نوح عينا ينظر ماذا يفعل بالمال فلما برز إلى باب القصر صار يقبض من المال ويعطي من المارة حتى بقي القليل فرجع الجاسوس وأخبر أبا تميم بأنه مجنون لفعله بالمال قال ذلك أبو تميم هو منتحل الرئاسة ولا جنون به ،وكان أبو تميم من العلماء وعادته يجمع علماء الفرق يتناظرون بين يديه وكان أبو نوح غاية في العلم والفصاحة والرد على من خالفه وارتفعت بذلك درجته عند أبي تميم وسأل أبا نوح ما الدليل أن لهذه الصنعة صانعا وأجاب جلساؤه بأجوبة غير