كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224
الجزء ٢ · صفحة ٥٢مرضية قال أبو نوح فرأيت أبا تميم كأنه يريد الجواب وتأدب أبو نوح فقال جوابك مفهوم من سؤالك لأن الصنعة بنفسها دليل الصانع ولا صنعة بغي صانع ،وذكر بعض المعتزلة بين يديه يوما أن اسما من أسماء الله متغايرة كزيد وعمرو لأن الأسماء عندهم هي الألفاظ كمستاوة، وقال أبو نوح أن يكون الله غير الرحمن وأن مغيرا غيرهما جعل هذا غير هذا فأراد الجواب فأنكر أبو تميم قوله وقال هذا الكفر بعينه، ثم إن أبا تميم عرف موضع أبي خزر بجبل نفوسة فأرسل إليه بالأمان وكان القائم بأمره بجبل نفوسة حاكمها يومئذ أبو زكريا بن أبي عبد الله وقد تقدم وقد خرج أبو خزر يريد أبا تميم ، فلما بلغ قابس أرسل إلى أبي نوح وقال تلق أبا خزر صاحبك أنه بقابس فقلت أرسل معي خيلا من مزاتة فأرسل نعي ثمانين فارسا ، وكانت من أهل الدعوة فطعن بعض جلسائه وردها أبو تميم إلا ما قل فلما التقيا بقبس تعانقا وبكيا قال أبو نوح أما تخاف يا شيخ على نفسك قال إنه أعطاني أمانا وعهدا ، وعادته لا ينقض العهد ،فلما دخلا على أبي تميم رفع منزلة أبي خزر وعظم شأنه ويقعده معه في سريره ، وغيره من الناس وقوف بين يديه ، وافتتح أبو تميم مصر من القيروان وأراد التنقل إليها وأراد الخروج بالشيخين خشية أن يحدثا بعده بإفريقية حدثا من قيام على عامله فكلمهما فقال أبو خزر كيف بالقعود خلفك ،وكره أبو نوح الخروج إلى مصر فأخذ ماء نخالة الشعير أي ما بلت به واغتسل به واصفر، وسأل عنه فقيل مريض فأتاه وهو مصفر الوجه ،وخرج أبو تميم ومعه أبو خزر فأنشأ أبياتا على مفارقة الإخوان والأوطان ، واستخلف أبو تميم على إفريقية يوسف بن زيري بن مناد وذلك في عام اثنين وستين وثلاثمائة ولما استخلف يوسف بن زيري الصنهاجي أوصاه أن يشفي نفسه في زنانة زمزاتة، وقال تركت لك بإفريقية مائة ألف منزل فاجعل في كل منزل فارسا تكتفي بذلك وتأتي على كل من حاربك ، وانتقل إلى مصر ومعه الشيخ أبو خزر قلما بلغوا عظموا