كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224

الجزء ٢ · صفحة ٥٣

درجة أبي خزر وحسده الوزارء والأصحاب فطعنوا فيه ،وسار مرة وتعرض له زرع وشقه ومال عنه الشيخ وقيل عدل عن أتباعك فقال له لم نسلك طريقك للحديث إذا غابت الثريا لا يدخل الزرع إلا ثلاثة ساقية أو واقية أو ناقية، ولست بواحد منهم وأنت واقية ، فتعجب من حسن ببداهته وقال لأصحابه ألم أقل لكم لا تقدرون على بغلأن وسمع أهل مصر بأن أبا تميم أتاهم بعالم المغرب فاجتمع فقهاؤها على امتحانه وهأبو ه فاتفق رأيهم على أن يصنعوا طعاما فيأكلون قليلا فيقومون فإن قام لقيامهم طمعوا فيه و إلا فلا طاقة لهم به ، فأحضروا الشيخ للطعام فأكلوا قليلا وتأخروا ولم يشتغل بهم حتى قضى حاجته فهأبو ه وتركوا معارضته، وحسنت أحوال الشيخ بمصر واقتطع له أبو تميم ديارا وضياعا وأموالا ، وقال وما همني إلا ذهاب مسائل الرخص ولكن أضمن الجنة لمن عمل بقوله تعالى : ﴿ ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب …أولئك هم المتقون ﴾ (سورة البقرة -177)، ومن خفض عيشه ورغده يتمنى عشرين من طلبة أهل الدعوة يتعلمون عنده ويتحمل بما يحتاجون من اللباس والطعام، أبو ة زكريا عن أبي الربيع عن أبي عبد الله بن أبي بكر عن أبي نوح أنه قال ما أورع أبا خزر وما أجمعه لخصال الخير من العم والعمل والحلم والفراسة، وعادته إذا صلى الصبح بالناس استفتح بالقرآن ثم يتنحى ناحية يتضرع لربه حتى تطلع الشمس والتقى بنو يفرن و بنو واسين في حرب وانهزمت بنو واسين فبلغو ا الحي وأخذ بنو يفرن في السلب وأدرك بعض السلابة الغاية زوجة أبي القاسم فأخذ في سلبها فرمى أب خزر بفرسه عليهم، وكان قبل واقفا وهزمهم فلما أصبح سار إليهم وطلبهم للصلح ومازال حتى أصلح ذات بينهم ولم يكترثوا بما فعل بالأمس، ورأى لوحا بيد إنسان فتبعه فإذا به نكارى فرجع ثم أتاه التلاميذ بعد ذلك فقال أنا لنقع في غيركم بسببكم لأن من غيب وجهه عن أخيه في الله فهو هالك، وكتب له أبو نوح إلى بعض المسودة ودعا له بما لا

٣٤٣ / ٥٧٦