كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224

الجزء ٢ · صفحة ٥٥

ومنهم أو بنوح وتقدم كثيرا من أخابره في أخبار الشيخين واسمه سعيد بن زنغيل تمارض وتخلف عن أبي تميم بل أراد التخلف وهرب وقصد وارجلان بأهله مستخفيا خشية أن ينتقل إلى مصر فلما بلغ الخبر إلى أبي صالح جنون يمريان قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين، فلما استقر بها أكرمه أهلها ورفعوا قدره وواسوه بمالهم وأعطاه أبو صالح بيتا مملوءة إلى السقف تمرا وأجرى عليه مائدة بكرة وأخرى عشية وقعد معه يوما فطال معه الكلام فقال له أبو صالح اجعل يدك في جيبي ما وجدت فيه فاغسل به ثيابك فوجد سبعين دينارأن فقال أبو نوح من بان له أخ مثل جنون فلا يعدم شيئأن وكانت جماعة وارجلان يجتمعون إليه في مسجد جنون فقال له يوما بعضهم حدثنا الليلة بجميع ما حفظت قال كيف أحدثكم بما أكلت في تعليمه القرآن [أقفرّه] ملح ليلة، ث أراد الرجوع إلى بلاده فقال أبو صالح اقعد وأقاسمك في كل ما أملك، وكان ذا ربع كثير فأبى وتوجه إلى افريقية فوجد الأمور تبدلت وتغيرت عن حالها حتى قال له بعض أصحابه أخرجك من ورجلان وقد أحسنوا القيام بأمورك أجمع قال الأخوان والأصحاب، وكان يتقلب بين قصطالية وافريقية، وتلقى وجنين مقدم درجين، وقد قدم من عند المنصور سلطان القيروان وكان ذو مكانة عنده، ومع أبي نوح أصحابه، وتلقته كبراء مستاوة أيضا وسبقوا الشيخ إليه فقال لأصحابه اقعدوا فإن سلم عليهم قبلنا هجرناه فلما قربوا منه صرف فرسه عن النكار إلى الشيخ فقال أبو نوح قدموا فلما قربوا منه نزل عن فرسه وتلقاه وتلقاهم، قال أبو يعقوب يوسف بن نفاث كأني أنظر إلى ويجنين يسعى إلى الشيوخ وعليه ثوب خز و[أشبروه] يأخذ في ثوبه حتى صافحهم واهتزوا لفعله ودعوا له ولولده من بعده، وأرسل إلى الشيخ المنصور فأتى ويجنين فشاروه وقت الهاجرة فقال إن أردت المسيرة فلا أخاف عليك وإن لم ترد كفيتك ولو خالفت عليك، فسار فأكرمه المنصور وقرب مجلسه وقال المنصور إن سيفي للوهبية ورمحي، واجتمع يوما من

٣٤٥ / ٥٧٦