كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦

ابن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، بويع في غرة المحرم بعد موت عمر بثلاثة أيام يوم السبت عام أربعة وعشرين وذلك أن المقداد جمع أهل الشورى في بيت ومعهم عبد الله بن عمر فأمروا أبا طلحة الجمحي أن يحجبهم، فجاء عمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة فجلسا بالباب فصحبهما سعد وأقامهما، وقال تريدان أن تقولا حضرنا وكنا في البشورى فتنافس القوم في الأمر، فقال أبو طلحة والذي ذهب بنفس عمر ما أزكيكم على الثلاثة الأيام التي أمّركم فردوا الأمر إلى عبد الرحمن بعد أن خلع نفسه منها إلا عليا قال: ما تقول يا أبا الحسن، فقال: أعطني موثقا لتؤثرن الحق ولا تتبع الهوى ولا تألو الأمة خيرا فأخذ ميثاقهم وأعطاهم مثله على أن يختاروا دون هوى وأن يرضوا بمن يختار فاختار عثمان لسنه وسابقته، وقال المقداد بن الأسود أناشدكم الله لا تولوا أمركم رجلا لم يشهد بيعة الرضوان وفر يوم أحد يعني عثمان واجتمع الناس حتى غص بهم المجلس، فقال عمار: إن أردت ألا يختلف المسلمون فبايع عليا، فقال المقداد صدق عمار، وقال ابن أبي سرح إن أردت ألا يختلف قولان فبايع عثمان وكان قد ارتد عن الإسلام على عهد النبي - عليه السلام -، وقال عبد الله بن أبي ربيعة صدقت فتكلّم بنو هاشم وبنو أميّة فقال رجب من بني مخزوم لعمار وقد قال: إن الله أكرمنا بنبيه وأعزنا بدينه فكيف تصرفون هذا الأمر عن بيت نبيكم لقد عدوت طورك يا ابن سمية وما أنت وتأمير قريش وما زال عبد الرحمن حتى بايع عثمان بعد أن أخذ عليه عهد الله وميثاقه ليعلمن بكتاب الله وسنة رسوله - عليه السلام - فقال عليّ ليس هذا أول ما تظاهرتم علينا فصبر جميل والله المستعان، فلما بويع دخل داره ومعه بنو أميّة، فقال أبو سفيان أفيكم أحد من غيركم وقد كان أعمى، قالوا لا فقال: يا بني أمية تلقفوها تلقف الكرة فو الذي يحلف به أبو سفيان مازلت أرجوها لكم ولتصيرن إلى صبيانكم وسأله عثمان كتمان ذلك ونما إلى المهاجرين

٣٦ / ٥٧٦