كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224

الجزء ٢ · صفحة ٦٤

فقال دونك الشاة فبعها وخذ مالك قال النكاري بعها واعطني فارتفعا إلى أبي صالح فقال لابن الوهبي بع الشاه وأعطه ديناره، وقال بعض من حضر أعان النكاري على الوهبي، قال الحكم لا يختلف قال أبو محمد لو كان حكم أبي مما يختلف لتبدل في هذه المسألة لأن فيها قولا آخر أن لا يلزم الوارث شيئا إذا تبرأ من التركة، قال أبو العباس إذا لم يختلف [المديان] إلا معينا فعلى الحاكم أن يجتهد في النداء حتى يبلغ أقصى ثمنه في الوقت ثم يقضي الدين وهو الصواب إن شاء الله لئلا يقوم غيره على الوارث من أصحاب الديون ، واصطحب يوما نع ولده أبي محمد ويسلان فوجدا شاة على آخر رمق ولم يدريا لمن هي قال أبو صالح لولده اذبحها وامتنع ونزل عن دابته فذبحها ثم قال لابنه اعطني قضيبا حسنا فأعطاه فرمى بالذي كان في يده قال هذا المتروك الذي يسميه العلماء متروكأن ومن كراماته أن بعض أهل الحي اشتكى إليه أن شاة تشرب اللبن من الآنية فأتوه بها فضربها ضربة واحدة بين أذنيها فصاحت صيحة منكرة فلم تعد تشرب اللبن ، وغضب مرة على أهله لتركهم الصرار على ناقة فثر خيطه فاثر خيطه حتى قرحت واستعظم ذلك وكان قدم من غيوبه فأراد نزعه عنها فقطر الصديد عل كمه من قرحها فشمره أبو محمد لئلا يصبه الصديد ونه ره وقال لا بأس به، ووقعت شدة وقحط فتوقفت الأشياخ عن التصرف في البلاد وسع أبو صالح أن النكار استولوا على جبل دمر بحلقة وجماعة يطوفون فخرج من جربة وكابد صعود الجبل وكان أبو محمد يردفه من خلفه كلما أراد الصعود فلما بلغ إلى رئيسهم زيري بن كملين فلامه على ما سمع وعاتبه قال إن عذرنا بين المرأة إذا لم يغشاها زوجها ابتغت السفاح أنتم إذا لم تأتونا أتتنا مستاوة قال الشيخ منعنا عنكم الشدة قال فأتوا [بازوادكم] معكم ففحم الشيخ لأن الله أثنى على المؤمنين بقوله: ﴿ ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب … ﴾ (سورة التوبة -120) وكان أبو محمد يقرأ على أبيه مختص ابن محبوب وكان

٣٥٤ / ٥٧٦