كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224
الجزء ٢ · صفحة ٦٩ومنهم أبو عمرو النميلي رحمه الله وكفى به ما وصفه به أبو العباس وصدق كان الورع خدينه والعلم في كل وجهة قرينه، وهو أحد أقطاب الجزيرة ومن تحرى فيها الفرض والسنة والسيرة، عاش مائة وعشرين عاما ومات شهيدا قتله بنو وتراتن من زويلة، وزار أبا محمد فسأله أبو عمرو أن يذاكره بشيء ينتفع به فسكت عنه أبو محمد قال له مهلا ياويسلان مهلا عليك إن استثقلت سؤالي اخفف عنك وإلا فما بالك تركت سؤالي ولم تجبني، فلما رأى يغيره أقبل عليه وذاكره وقال إن تتيمم اغسل أطرافك قال أحسنت ياويسلان أحسنت، وذكر أنه لما ذبح خرج من مذبحه شيء كاللبن والقاتلون جيش أخرجه المعز ابن باديس الصنهاجي سلطان افريقية قتلوا فيها عدة شيخ منهم أبو عمرو وأبو صالح وأبو موسى وأبو محمد كموس وأبو بكر، وخرج رجل ليلا إلى المقتلة يتفقد لعل فيهم من بقي فيه شيء من الحياة فسمع قائلا يقول يا قاتل أبي عمرو شتت الله شملك وأزال عزك فلم يلبث إلا قليلا فخرج عليه يونس بن يحي وفرق ملكه وأباد رجاله ونفاه إلى المهدية ولم تقم له بعد ذلك قائمة واختلف أبو عمرو وأبو صالح فيمن طلب إلى امرأته رد المال فردته قال أبو صالح ليس بفداء حتى يقبل، قال أبو عمر فداء.