كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧

والأنصار وغير هذا الكلام.

توليته أقاربه

ثم شرع في عزل عمال عمر ويولي أقاربه على فسقهم، عزل عمرو بن العاص عن مصر وولاها عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وسعد بن أبي وقاص من الكوفة وولاها المغيرة بن شعبة، ثم عزله بعد أيام يسيرة ثم ولاها سعدا، ثم عزله وولاها الوليد (1) بن عقبة بن أبي معيط، قال المسعودي: وهو ممن أخبر النبي - عليه السلام - أنه من أهل النار، وعزل أبا موسى الأشعري عن البصرة، وولاها عبد الله بن عامر وهو ابن ستة عشر عاما، وقيل غير ذلك، وسبب ذلك أنه دخل شبل بن معبد على عثمان وليس معه إلا أموي فقال أما فيكم يا معشر قريش صغير تريدون نبله أو متحير تريدون غناه، أو خامل تريدون التنوّه باسمه على ما أقطعتم هذا الأشعري العراق يأكلها خضما وقضما، فقال عثمان ومن لها وأشار إلى ابن عامر وهو ابن خاله من بني حبيب بن عبد شمس ومعاوية بن أبي سفيان بالشام وسعيد بن العاص ورد الحكم بن العاص وابنه مروان، قال المسعودي: هو طريد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي غربه عن المدينة ونفاه عن جواره انتهى، قال غيره طلب عثمان أبا بكر وعمر من بعده أن يرداه فأبيا وكثر شرب الخمر واقتناء الأموال في أيامه، قال المسعودي شيد داره بالحجر وجعل أبوابها من الساج

(1) – كان عقبة بن أبي معيط شديد الأذى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو من رؤوس الكفر بمكة، وأسر في معركة بدر وأمر النبي عليه الصلاة والسلام بقتله، وقال عند قتله من للصبية يا محمد، فأجابه عليه الصلاة والسلام النار، فكان يقال لأبنائه صبية النار، والوليد بن عقبة فاسق بنص القرآن، ففيه نزل قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) (الحجرات:6)، وذلك أنه أراد أن يوقع حربا بين الرسول - صلى الله عليه وسلم - وبين بني المصطلق.

٣٧ / ٥٧٦