كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224
الجزء ٢ · صفحة ٧١ومنهم أبو نوح سعيد بن يخلف المزاتي رحمه الله كان في العلم آية، و وفي العبادة غاية، صدق في وصفه أبو العباس، لا يضجر من السائل ولا يعبأ من أجوبة المسائل ذكر أبو العباس عهن أبي نوح كان له أربعون فرسا وكان يصطفي منها فرسا عتيقا كان تبذل فيه الأثمان الجليلة والأموال الجزيلة فيضن به ولا يسمح بخروجه عن [ملكد] ويعده للشدائد لما اختبر من صبره وحج وسفر به إلى تادمكت، قال أبو العباس ما أكثر من اقتناء الخيل لما يأمله من الخير في نصرة الدين ومدافعة المعتدين ويكثر من سكنى البادية وذكر أنه لم يصل بتيمم قط ولم يلبس الثياب المعدة للصلاة إلا لها ولم فيته الضحى قط ولا نومة القائلة وإن كان مسافرا نزل وقت القائلة فنام فإذا فاق صلى وركب وأدرك القافلة، وكذلك فعله عند وقت كل صلاة ينزل ويصليها وينفل (( ما عدا في الحضر)) ثم يدركهم وكثيرا ما يغشاه الأضياف وله أربع زوجات في أربع خيمات فإذا نظرت لكل خيمة رأيت كثرة جلود الشياه منشورة وعليها لفائف القطن من كثرة ما يذبح للأضياف، ومن فتياه أن التصرف في مال الغير لتدخل عليه بذلك نفعا أن تدفع عنه ضرر [الاتباعة] فيه، وذكر أنه رأى مرة في الزرع فأخرجها وهو على فرسه يتبعها مهر ولم ير بأسا إدخاله الزرع البقر، واتاه أبو نوح سعيد بن زنغيل وهو بنواحي طرابلس حين وقع الحرب بين صنهاجة وزناتة وكثرت الزلازل بإفريقية فانضمت مزاتة إلى طرابلس فأضافه بالطعام المصنوع بالشعير واللبن فكلما قدم له شيء من ذلك قال له كل يا شيخ لا أعتذر لمن أطلب له الجنة.