كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224
الجزء ٢ · صفحة ٧٤ومنهم أبو محمد ويسلان بن يعقوب المزاتي، قال أبو العباس كان بالمجاهدة مذكورأن وبالعلم والورع مشهورأنوكان في غره راعي غنم وعادته يغني للرعاة فإذا أراد أن يسكت غنى بكلمات يدعوا فيهن الله أن يهديه ويرشده فإذا سألوه الغناء بعد الدعاء،امتنع ثم رجع إلى الله وأخذ في تعليم القرآن مع الكبر وكان جهير الصوت فمر به بعض فوجده يعالج من القراءة ما يعالج ، فقال إلى أهلك والزم الصلاح فكأنه أيس من قراءته، ورمى باللوح فأخذ يبكي فمر عليه آخر فقال ما بالك فأخبره قال آتيني بلوحك فاقرأ علي فلما قرأ فال وأي عالم يخرج منك يا ويسلان ورجع إلى التعلم فتعلم القرآن والأصول عند أبي القاسم يزيد بن مخلد ، وأراد استكمال العلوم والعلو فيها إلى أعلى المراتب فاستأذن أمه في الطلوع إلى الجبل وظنت إلى رجل يقريه وهو يعني نفوسة، فلما بلغها اشتغل بتحصيل العلوم وإذا وصله كتاب من أهله رمى به في كوة حتى قضى وطره من العلوم وأراد الرجوع فأخذ بقراءة الكتب التي وردت عليه فوجد في الأول موت أمه وفي كل واحد منها ما يشغل باله لو اطلع على ما فيه فلما خرج شيعه المشايخ مودعين فسألهم عمن حلف بالله العظيم فحنث ما عليه قالوا العتق أو الإطعام أو الكسوة تخير فيها إن كان مستطيعا قال أوهو مخير قالوا نعم هذا ما كنت أيد أن أسمعه منكم قالوا مرادك يريد أنهم يقولون بالتخيير وأهل الجبل إنما يقولون بالجبل والاكتساب ، وأقام بالجبل سبع سنين وحصل ديوانا عظيما فكان يقرأ فيه ويدرسه عند أهله وعادته عدم الفتور عن القراءة فإذا قيل كتابك يبتل بأندية الشتاء يقول يأتيه يجففه حر الصيف وإذا قيل له يحترق بالشمس في الصيف يقول يأتيه الشتاء وينبسط وتقدم بعض أخباره في أخبر أشياخه من جبل نفوسة وفي أخبار أبي القاسم إذ قتل فسجن فأذى أهل السجن بالدروس والقراءة فأطلق وذكره قوم من أهل قيروان وما خصه الله به من العلم والعمل والحلم وسعة الصدر والعقل فاتفقوا على امتحانه