كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224
الجزء ٢ · صفحة ٧٥فقعد يوما عن وجهه ولم يزد على حمد الله ولم يكترث بذلك.
ومنهم أبو صالح الياجراني قال أبو العباس أعبد العباد وأزهد الزهاد وكان لا يكترث إلا بخدمة ربه و لا يعمل لشيء غير وجهه حتى خصه بالكرامات التي خص بها أولياءه وأفاض عليه من نور معرفته وكساه الآلاء، ولكثرة زهده يحسب أن ذلك بله ولفرط حزنه على الآخرة يظن به أن الذي به وَلَهٌ وذكر عن أبي الربيع عن خاله عبود بن منار أنهم يذكرون عن أبي صالح أنه يتنفل في ليلة في جميع مساجد وارجلان فاتبعته ليلة لأحقق ما سمعت فجعل كل ما أتى مسجدا ركع ما شاء الله فذا انصرف قفوت أثره وهو لا يشعر ثم يأتي أمر آخر فيركع ما شاء الله ثم يخرج وأنا في أثره حتى اتى بعض المساجد فغلب علي النوم وهو يصلي ولم أستيقظ إلا وقد خرج فغلب على ظني أنه يطوف عليها جميعا وكان يحضر مجالس أبي عبد الله محمد بن بكر فأكثر يوما في الوعظ والتخويف وأسهب فقال أبو صالح يا محمد أليس يقال الجنة في آخر الزمان أرخص من حمار أدبر قال نعم أرأيت والتخويف وأسهب فقال أبو صالح يا محمد أليس يقال الجنة في آخر الزمان ارخص من حمار أدبر قال نعم أرأيت إذا وجدت جملا بقيراط واحد وليس معك هل تحصل الجمل، وعن عيسى بن يرزكسن قال أضاف جماعة من العزابة وهو بالقيروان فلما كان وقت من الليل أخذ العزابة في القراءة فجعلت الجن ترد عليهم يسمعون الأصوات ولا يرون الأشخاص ولعلهم تأنسوا بأبي صالح وتأنس بهم، ومن كراماته إذا أتى الغار الذي ه مصلاه يتعبد بليل وجد فيه مصباحين ولا يعلم من يسرجهمأن وخرج مهاجرا إلى درج لفتنة وقعت بوارجلان فمكث بها سبع سنين وبسط الله العافية وأراد الرجوع فخرجت العزابة معه والشيوخ وعلى بعضهم حلقة فيها ثلاثمائة طالب يقرأون عليه العلوم والسير وكان أبو صالح في مدة إقامته يستفيد منه ويحضر مجلسه فخرج مع أبي صالح مودعا وسائر الطلبة وكانوا يرجعون جماعات حتى لم يبق إلا الشيخان فقال له ما أحسن ما تنال