كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224

الجزء ٢ · صفحة ٧٦

به الدنيا ورزقها واستسلف عشرة دنانير فلما قدم وارجلان أراد قضاء دينه وأراد أن يبذلها بيده ليستريح من البينة وتطمئن نفسه من التباعة فلما ارتحل اجتاز بقوم يعملون بالمعروف يتطوعون به لسد خلة أو نفقة ورأى أبو صالح فرصة تنتهز ورأى أن الدين لا يفوت وإن مثل هذا يفوت وتطوع بدينار الدين فلما وصل درجا وأعطى الدين لصاحبه على أن يبقى من الدين دينار واحد وهو الذي تصدق به ف

إذا به واف فأعاد عدها فإذا هي عشرة لا نقص فيها ﴿ وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون.. ﴾ (سورة البقرة -272) وجلب من إبله أبعرة إلى وارجلان فباعها فأراد قبض الثمن قال المشتري ثمنها بتادمكت فأراد السير معه موافقة له فقال له بعض أتحمل لي على جملك حملا وتبيع بكذا وكذا قال نعم فحمل له ذلك فانتقص على ما وقت له وسمي قيل ثلاثة أرباع قيراط وهذا من تمام التحرج وكان ابناه صالح وسليمان يقول فيهما إني اسأل عن صاح وأما عن سليمان فقد رضي عنه المسلمون وكان يقول إذا نظرت إلى سليمان وإلى عمران بن زيري وسدرى بن سليمان احتقرت نفسي وعلمت أني محتاج إلى تجديد التوبة وهذه الثلاثة يقولون سيروا بنا إلى زيارة الأخيار ودعونا من هذا الشيخ فإنه لو سكن بين أظهر المشركين ما تبدل ولا تغير يعنون أبا صالح وليس معه من الاستعمال شيء وربما قعد مع أبي عبد الله بن بكر فذاكره في الصغائر من الأمور والكبائر قال له يوما لو أدرك أدركتني يا محمد يا ولدي في شبابي وقوة شجاعتي وعبادتي لرأيت أمرا عجيبا لكن رأيتني ورأسي كالثغامة ولحيتي كالصفار وجسدي هزيل لم يرد رحمه الله التفاخر حاشاه ثم حاشاه، واشتهى ماء الدلو في مرضه فأتوه به قال شربته بعد واشتهى عنبا فأتوه به قال أكلته بعد كذا ذكر أبو طاهر إسماعيلبن ييدير، واصطحب مع رجل من لمطة ومعه فصيلان جلبهما وعزم اللمطي على غدره فلم يرد أن يباشر قتله بيده وأراد أن يموت عطشا فقال له اقعد هاهنا فآتيك بالماء فقعد حتى

٣٦٦ / ٥٧٦