كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224

الجزء ٢ · صفحة ٧٧

تمكن منه العطش فدعا الله أن يسقيه فأرسل سحابة من ماء فشرب وسقى فصلانه وملء زقه فظن اللمطي أن العطش قتله فأتاه ليعلم حاله فوجده على أفضل حال فتعجب من صنع الله، ونام مرة فحس بشيء قال من هذا قال جبريل قال أوصني يا حببي قال اقرأ القرآن لما عند اله وامدد يدك بما أمنكنك من الطعام لله وأكثر الدعاء لما عند الله هذا كله من كتاب أبي طاهر، قال وكان يصلي كل ليلة في جميع مساجد وارجلان ووصل إلى المسجد الذي بقصر وارديرن وركع فيه وخرج ينظر الصبح فرى أبو اب السماء مفتوحة إلى السماء السابعة ثم تغلق الأبو اب واحدا واحدا إلى آخرهن ثم نودي أصبت ما طلبت يا أبا صالح، قال أبو طاهر سار مرة في الفحص راكبا جملا وإذا بشبه أطال عند عتق الجمل قال واحد منهم إخواني المسلمون إذا التقوا تذاكروا فإذا تفرقوا عزموا وإذا ماتوا استراحوأن ونظر إلى مسكين فأعطاه من جربه حتى نقص من العرا فرجع إلى جرابه فإذا به مملوء كما كان ونظر إلى نور ساطع في ليلة شديدة الظلام فأتاه فإذا بأبي صالح.

ومنهم هود بن محكم الهواري وتقدم الكلام على أبيه وهو عالم متفنن غائص وهو صاحب التفسير وهو كتاب جليل في تفسير كتاب الله لم يتعرض فيه للنحو والإعراب بل على طريقة المتقدمين (1) وأتاه من يعينه على نوائب الدهر وعلى التخلص من دين ركبه فقال له ائت حيا هناك من أحياء مزاتة وأرسل معه رسولا وقال له قل لهم قال لكم هود بن محكم جعلوا له صلة فبلغهم فأعلمهم رسوله فبسط رداءه فجعلوا يلقون فيه الذهب والفضة والدراهم والحلي حتى كاد أن لا يحمل فأتى به هودا فأخذ ما احتاج وترك لهود الباقي لمن يغشاه من الفقراء والمحتاجين ومن يقصده من العزابة ، ون جملة دينه خمسة دنانير رهن كتبه فيها عند رجل مستاوي.

(1) للشيخ هود بن محكم الهواري تفسير بالمنفول والمأثور في أربعة مجلدات اعتمد فيه على تفسير ابن سلام، ويقوم حاليا بعض الأساتذة المختصين في الجزائر بتحقيقه وإخراجه للنشر.

٣٦٧ / ٥٧٦