كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224
الجزء ٢ · صفحة ٧٨ومنهم الشيخ الفاضل السخي العالم أبو عبيدة ة وشق قال أبو نوح إن بالبادية بإفريقية اثنين وثلاثين عالم من شيوخ أهل الدعوة تكفلوا بنوائب الحلقة وبحوائج الطلبة فيه الشيخ وشق فمن مات قال الباقون مقامه حتى لم يبق إلا الشيخ وشق يكنى أبا عبيدة فقام بنوائبها من الكسوة والطعام والإقراء والتعليم فدارت سنة قحط وشدة وجدب فافترق الناس يطلبون الخصب فأرادت التلاميذ ذل فمنعهم فقال لسنا بإخوة إذن لأن الأخوة إنما يعرفون عند الشدائد وانفق عليهم حتى نفذ ماله بل مطاميره فأتوه ليودعوه فأبى فانفق ما عنده من الدراهم والدنانير ثم الحلي ثم باع الحيوان [وامتار] لهم، وكل ذلك يطلبون إليه الرجوع إلى الخصب فيأتونه ويأبى عليهم ولم يبق معه إلا ثور تركب عليه أمه وثور تركب عليه زوجته ، فقلوا تنصرف لئلا نموت جوعا وهزالا ونطلب فضل الله ويأجرك الله فقال بيتوا هذه الليلة فذبح لهم ثور الزوجة فباتوا إلى وقت قيامهم من الليل فقاموا ولم يقم الشيخ قالوا دعوه ينام قليلا فلما طلع الفجر أرادوا أن يوقظوه فإذا ه ميت بارد رحمة الله عليه، فجهزوه ودفنوه وأرادوا أن يذهبوا فقالت أمه اجلسوا إليه الليلة ودعوه فنحرت لهم ثورها فلما أصبحوا وجدوا كتابا ﴿ ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون.. ﴾ (سورة آل عمران- 169) في أبي عبيدة وشق خاصة ثم افترقوا وأخذ أبو عبيدة العلم من الشيخ سليمان بن زرقون وهو الذي أخرجه إلى الله قال ارج من فتيا تلك المسألة ويقول الشيخ أخرجتك يا وشق من الضلال وأخرجتني من المساجد.