كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224

الجزء ٢ · صفحة ٧٩

ومنهم أبو بادييس، وعن عيسى بن حمدان المديوني الهواري عن الشيخ شاكر بن مالول من الشيخ سعيد بن خزون المدحمي رحمة الله عليهم قال الشيخ سعيد، زار العزابة الشيخ أبا باديس ابحت بن باديس فقام بهم وأحسن إنزالهم فدفع ثلاثمائة بقرة طروقة الفحل كلهأن وكان ذا مال كثير ا وعنده رعايل خيل فيها تسعون فرسا قد أعدها للظهور، وقد حج وزار بيت المقدس وكان في فحص بونة، وقد ذهب بصره آخر عمره وكان كثير البكاء وله كتب مواعظ قل وأتاه ابن ابنه بمهر فقال ولدته الفرس الفلانية فادع له قال أحسن تربيته وأدبه تأخذ فيه ألف دينار مسح ودعا له ث أتاه بآخر قال ولدته فلانة قال أحسن تربيته وأدبه تأخذ فيه خمسمائة دينار فأحسن سياسهتما وأدبهما فعرض له أن يهديهما للمعز بن باديس صاحب افريقية قلما بلغه قبلهما منه وفرح به وبهما وأكرمه فكرهوا وزرائه ذلك فمكروا به وطعنوا فيه وخبثوا قلب المعز قالوا اقتله فإنه من الإباضية وقد أمكنه ورأيت عظم ما أتاك به وكيف ما خلف ورائه لئلا يخالف عليك فقلبوا قلبه وذكروه الأمور الماضية قال كيف الحيلة في قتله وقد عرف القاصي والداني في قبولنا لديته قالوا أتأمره يلاعب أسد السخط وهو الأسد الضاري العادي بفرس فيهلكه فاجمع أمرهم على ذلك وباتوا عليه وأرسلوا إلى المعز فلما مثلت بين يديه سنح في نفسي كلام جدي وجدتي فرجوت البركة وقد وقع قلبي أني ما دعيت إلا إلى خب أي فجور وجزيرة وتذكر ضب أي غل كامن في النفس قلت العفو قال تلاعب مهر الخط وأنتم زناتة تذكر عنكم الفروسية، فقلت لبيك زهوا سهوا فأمر بي أن أدخل خان السبع فركبت مهري الأول وأطلق سبع ضاري عادي وصعدوا المعالي وجلت مع السبع في الدار مليا حتى ارتاضه المهر ومرن عليه وأفرج روعه وهم ينتظرون وظهر لهم حذقي وفراستي فقرت إليه الفرس حتى طمع فيَ وفي الفرس ضمر ضمورا يريد قطاط الفرس بالأشابير فضربه على أم رأسه فتغلغل حافره في رأسه فوقع كالنخلة السوق والحمد لله

٣٦٩ / ٥٧٦