كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224

الجزء ٢ · صفحة ٨١

ومنهم أبو عبد الله محمد بن بكر رحمهما الله قال أبو العباس الطود الذي تطاولت دونه الأطواد والبحر الذي لا تقاس به التلاد أقامه الإباضية مقام الإمام في جميع الأمور والأحكام ،أسس لهم قواعد السيرة وله في كل فن تآليف كثير، وله كرامات كالكواكب الزاهرة ، وفضائل كثيرة باهرة ، وفواضل ساطعة ظاهرة ، قال أبو العباس أضاف جماعة من أهل الخير والصلاح ولم يجد لحما لكرامتهم ،وغنمه بالبادية فقل انظروا العريش يعني عريش داره فإذا فيه كبش عظيم فجهزوا به ضيافة أضيافه، فقدم بعد ذلك رعاء الغنم فأخبروا أن اليوم الفلاني دارت زوبعة ريح على الكبش الفلاني ففقد،قال أبو العابس هذه الحكاية ذكرها جماعة ممن لا يرد ما ذكروأنومثلها لا ينكر، وقال أبو العباس ن أبي الربيع قال كنت عنده ذات مرة فقدم بسر العمال يعملون قال كل معهم يا سليمان فامتنعت قل كل من يطاوع ما كتمت وكسف بما عنه سترت، قال يا سليمان ذلك ليس بمطاوع فنطق به قبل أن أظهره له ، وذر أبو العباس أن زوج امرأة غاب عنها وضرتها غيبته وكن أبو عبد الله كثير الاهتبال بها وبما يهمها لقيامها بمعايش التلامذة وشأنهم، وأرسل أبو عبد الله إلى ناحية طرابلس في أثره علي بن يعقوب وعمرو بن يحي وأشهدتهما أنه متى طلقهما فقد أسقطت عنه المهر فلما وصلا طلقها رجعا إلى الشيخ فأخبراه ثن إن عليا انقلب إلى جبل نفوسة فمر بقرية من قراها فيها عجوزا يجتمع الناس إليها يسألونها عن دينهم ولها مصلى تصلي في ه فصلى فيه الصبح مع أهل المنزل فتفرقوا قال فجلست اتلوا القرآن حتى غلبتني سنة فما أيقظني إلا صوت جني يقرأ بإزائي أسمع الصوت ولا أرى الشخص ثم سمعت صرير ثيابه لما تحرك وهي جديدة فارتعت ارتياعا شديدا قال لي لا تخف أنا جني ممن لا يخشى أذاه فسألته عن كثير من الأخبار فأنبأني عنها ثم سألني عن السبب الباعث لي على السفر فأخبرته ثم سألني عن ولايتنا لهم وعن ولايتهم لنا فقلت الجواب من عندك قال ولايتكم

٣٧١ / ٥٧٦