كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224
الجزء ٢ · صفحة ٨٤احد بمثل هذا وهم أولى من أوثر فاذهب وادفع ذلك إليهم ودعني أطيب نفسا بما يقر عيونهم وجز القثاء على عددهم وأكثر،ووضعها على الرطب الباكوري فدفعهما إليهم ولعله أخذ مثل نصيب أحده تطيبا لنفس المتحف وليقتدي به من بعده ، ونزل الجراد بضيعته وكاد يتلفها فرأى رجلا فقال سر إلى الضيعة واقرأ ﴿ سواء منكم من أسر القول ومن جهر به … ﴾ (سورة الرعد-10) وقل يا إخواننا يستعين الشيخ الضعيف الأعمى بالله ثم بكى على دفع الجراد عن ضيعته ففعل الرجل ما أمره به فانكشف الجراد، ونفرت مرة بغلة وهو بالبادية فتوجهت إلى أريغ فأعجزتهم فقال قولوا ياإخواننا ردوا للشيخ الضعيف الأعمى بغلته ففعلوا فرجعت البغلة دون راد لها ، ومن حكمه قوله أهل زمان كالسجنة إذا بقلت زلقت وإن جفت خدشت ، وقوله كالتيوس إن اجتمعوا تناطحوا وإن افترقوا تصايحوا وقوله قطيعة الرحم كقطع عضد الجسد لا يخاط ولا يتحاط ولا يربط ، وذكران بني ورماز طغوا وأكثروا من الفساد وقطع الطرق فاجتمعت جماعة أريغ إلى الشيخ أبي عبد الله فوعظهم وذكر على حسب ما جرت به العادة في مجالسة ثم ذكر لهم ضرر بني ورماز بالسالكين والمستضعفين في الأرض وأكثر القول فأجاب قائلهم بأن لا طاقة لنا وما عسى أن نقدر عليه قال الشيخ نقدر على أنفسنا فارتحل بأهله ونزل من بفران من قرى وارجلان فقام بها عاما فضاعت أحوال أريغ لفقدانهم أبا عبد الله ما كان يصلح من أحوالهم وفسادهم فاجتمع أهل أريغ وأتوه وراغبوه في الرجوع فامتنع قالوا ضيعتك أقبلت منفعتها وخيرها قال هي عندي مثل هذا الزيت صرت فيكم كالفريسة يعتادها السباع من كل مكان يقصدني العزابة من الأفق من طرابلس وافريقية والزاب وقصطالية وغيرها فيقتلون بنواحي أريغ وعد عليهم أشياء قبيحة وأيسوا من رجوعه واجتهدوا في وجوه الصلاح وتعاونوا على البر و التقوى وتجنبوا الإثم والعدوان وقمعوا الطغاة فأتوه ثانيا ورغبوه في الرجوع فرجع ، وزاره الشيخ محمد بن