كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224
الجزء ٢ · صفحة ٨٦مزارق ويرفعه ويضعه وعولت على هجرانه وزاد بأن أدخلنا بيتا وأدخل علينا أعوان الجبابرة فتضاعف غضبي وقدموا لنا طعاما ثم نفذ الطعام وصار الفوار يتصاعد من قعرها ولم أر قبلها ولا بعدها قصعة تفور بعد فراغ الطعام وذلك لشره الأعوان وقلة أدبهم وزاد حنقي ثم انصرفوا وأدخلنا بيتا آخر ولا خل معنا واحضر طعاما طيبا يصلح لمثلهم قال كلوا لعلنا نؤدي بعض حقوق الإسلام وأهله ويكفي ما تعلق بنا من طعام كنا نأكله من أموال أهل الدعوة في حرمة هذا الاسم وما حلنا على ما تقدم من مؤاكلتكم غير الجنس إلا المداراة عليكم وعلى أهل المذهب فانحل بعض ما بي فدعونا الله فلما دخل وقت الصلاة أتى وأذن وانحل بعض ركع ما شاء الله ثم أقام الصلاة فلم يجد من يقدم فتقدم وصلى ثم دعا ثم قام وركع ما شاء لله ثم جلس وأخذ الكتاب وجعل يقرأ ويفسر ما أشل منه وانحل جميع ما بنفسي واستحسنت حاله وشكرت الله إذ لم أعجل عليه بما يكره، وعن ابنه أبي يعقوب قال أوصى أبي بألف دينار فاستكثرها وأوصى بخمسمائة دينار وقال هذه وصيتي فأنفذه ولا جعلك الله في حل إن دفعت لشخص أكثر من أربعة دراهم لأنها حوطة من أموال أهل الدعوة لم آكل منها ولم أطعمكم ولكن ربما أرادوا وجها فرأيت غيره أصلح فصرفته فيه، ومن تمام تواضعه إن كنسوا غارا فجعل يرفع معهم الكناس فقال يوما بعضنا اقعدوا واسترح يا شيخ فالطلبة يكفونك قال لا يحملون عني ذنوبي فقال له احمل إذن كثيرا قال لو كان رأيك يؤخذ لأخذنا به آنفا ، وكان أبو الربيع إذا شبه الشيوخ قال عليه هو نذير م النذر الأولى وليس بنذير نبوة بل من الذين قيل فيهم ﴿ ولوا إلى قومهم منذرين ﴾ (سورة الأحقاف-29) قال أبو الربيع إن أبا عبد لله توجه إلى القيروان من عند شيخه زكريا يتعلم النحو والإعراب وكان أهل الدعوة بنواحيها كثيرين فقصد شيخا فتعلم عنده ث قال لم أوصني بك إلى من هو أعلم مني فانتقل بكتابه إلى الثاني فتعلم في أقرب مدة لما أعطي من