كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224

الجزء ٢ · صفحة ٩٢

ومنهم أبو عبد الله محمد بن مانوج اللمائي رحمه الله قال أبو العباس أحد من أبصر فاستبصر وذكر بعد حيت وتذكر وذكر أنه تاب بعد الكبر وكان السب أمن لقيه رجل من لماية يرعى غنما فقال نعم الغنم التي ترعاها لحية، وبئس اللحية التي ترعى الغنم، فوقعت التوبة في نفسه فأتى المشايخ أبا مسور وأبا صاح وأبا موسى عيسى بن السمح فمكث عندهم ما شاء الله بالجزيرة ثم رجع إلى أهله فلقيه الشيخ الذي ذكره أولا فقال جميع الإبل تبرك للجمل ولكن التفاضل فرجع فمكث ما شاء الله ثم رجع إلى أهله فلقيه فقال جميع الأواني تصلح لأخذ المايعات والتفاضل فيما يبقى من الماء، فرجع فبقي عندهم حتى تفقه وصار إماما ومشارا إليه وهو أحد السبعة المشهورين المنسوبين إلى غار أمجماج، ومما يذكر من تمام قناعته وقلة تعلقه بعلائق الدنيا ما ذكر عنه أنه لم يستلف من أحد شيئا قط إلا مرة دينار فرده بعينه مع كونه محتاجا وقليل المال ومع ذلك ضيافته لا تفضلها ضيافة، وسأل راعي الغنم عنها قال بخير إن رزقها الله العافية إلى قابل تصير مائة قال أب محمد لا أحب أن تكون لي مائة كما لا أحب أن أكون يهوديأن وقيل لما كبر وضعفت قواه وعمشت عيناه صار يتيمم لوجهه للوضوء وللجنابة واتخذ مستحما في كل جهة خشية الرياح وقيل له اكتف بالتيمم قال تلك مسألة العاجز، وتذاكر هو وأبو عمران موسى بن زكريا ما الناس فيه من الأمور والضيق وكثرة الريب وما يدخل على الناس من ذلك وما لا يعلمون وما يعلمون فقال أحدهم إنما عاش الناس اليوم بحمل الأشياء على أحسن وجوهها قال الأخر إنما يرتكب ذلك في أحوال الطهارات وأما الأموال فلأن واستحسن الآخر ذلك، وسأل ما العبادة فقال النية والإخلاص ل ما يتخيلونه من الاجتهاد إلا إذا صحب الإخلاص ألا ترى ابن داود يقيم الفتنة وهو يحفظ ما بين دفتي المصحف ثم بعد ذلك تلب داود وحسنت توبته، قال الشيخ ماكسن بن الخير لما توجهت إلى جربة برسم الطلب جزت على الشيخ أبي

٣٨٢ / ٥٧٦