كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224
الجزء ٢ · صفحة ٩٥ومنهم أبو الخطاب عبد السلام بن منظور وزجونةا لمزاتي وهو أحد من رتب للحلقة الأساس واحكم لها [الأمراس] وهو احد الأشياخ الذين اشتهروا ممن أخذ عن أبي نوح سعيد بن زنغيل وقيل كان مع التلاميذ حين رتبوا الحلقة على أبي عبد الله بن بكر فكان يتحرى مجاني الصلاح وينتهز الفرص حيث سنحت حتى عرقت له هذه الشنشنة وقال له الشيخ أبو محمد يوجين اليفرني أردت أن أعرف موضع نومك لأوقظك للصلاة وكان عبد السلام يطيل الجلوس في المجلس فإذا نام قليلا جاء الشيخ فأيقظه ويقول عبد السلام ما نال الصالحون ما نالوا إلا بترك اللذات فلما ارتحل الشيخ من كنومة إلى أريغ قال لعبد السلام ارتحل معي لأن من يقصده الناس بحاجاتهم كمن دخل الحرب لا غناء به عمن يعينه ويؤيده ويرعاه ويرفده ويداوي جراحه وإلا كان هلاكه وشيكا فأجابه إلى ذلك وأنكحه ابنة أبي القاسم فمكث عنده ما شاء الله فأتى عشيرته زئرا قالوا له تركتنا فلسنا بتاركيك فكن معنا كما كان أبو ك لتحي ما كان أحياه من الدين وإلا كنت مسؤولا عن الدين فأجاب رغبتهم فأنكحوه زينب بنت أب الحسن، ثم أقام حينا ثم انحدر إلى أريغ واخبر أبا عبد الله برغبة قومه فيه وإرادة مفارقة ابنة الشيخ أبي القاسم وقد أتيت ببعض الصداق وأوفى بالباقي إن شاء الله فأخبر فاخبر بذلك أبو عبد الله أبا القاسم قال معاذ الله أن أخذ من عبد السلام عوضا من العوض الدنيا وأشهد أنه تحمل عنه جميع ما أوجب لها عليه وتركته فلم يقنعه ذلك فبرأته المرأة بنفسها وراوده الشيخ بأن تقيم عنده فلم يمكنه فلما ارتحلت مزاتة إلى طرابلس ارتحلت معها أقام حتى رجعوأن وأقام هو بجبل نفوسة ما شاء الله فحج من هناك فلما رجع قصد درجين وسكنها في رغد من العيش ورفاهية، وكان كثير البنات مع زينب بنت أب الحسن، وفي سنة ثلاثين وأربعمائة وقع في طرابلس قحط عظيم وتفر أهلها وتسمى فرورا فنزل رجل من ورغمة بقلعة درجين في جوار الشيخ عبد السلام فاستحسنت زينب صورة