كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224

الجزء ٢ · صفحة ١٠٠

ومنهم أبو محمد عبد الله بن الأمير اللمدي رحمه الله كان عالما روعا مستجاب الدعاء وفي الأثر زار أبا عبدا لله بن مانوج ومعه لحم مطبوخ في يوم جمعة بعد الظهر فألفاه صائما فأفطر لموافقة قالب المؤمن وأدخل السرور عليه، ذكر أبو العباس عن أبي الربيع أن أبا محمد كان يعظ لمائة ويحذرهم وقال لهم يوما قال أبو صالح السخط يعم والرحمة تخصص يهلك الصالح بذنب الطالح، قال أبو العباس قال أبو الربيع جئت لزيارة عبد الله بن الأمير فلم أجده في منزله فقصدته في الأندر فإذا به في جبة صوف طرح رداءه وهو يضم طرف الأندار لما رآني لبس كسائه فصافحني ثم أقبل يعتذر كأنه أساء في طرح الكساء، قلت له وهل في ذلك من بأس أليس هو العمل بالحلال قال نعم ولكن أين من يحسن العمل بالحلال إنما يحسن ذلك أبو صالح قلت كيف يعل قال ينزع الزرع إلى الأندار على ناقته فإذا كان وقت الضحى أناخ ناقته وصلى ما كان يصليه ثم يرحل وكذا العمل إذا كان لا يضر بعمل الآخرة، قا أبو العباس قال أبو الربيع وجه إلي سليمان بن موسى شيئا وأمرني أن أشتري به طرفا من المأكل وآتي بها عبد الله بن الأمير يأكلها ففعلت وحملت من طريقي من الكلاء ما يقوم بدابتي قلما وصلت قال لأولاده اعلفوا دابة سليمان قلت ما هو بحمار يعتاد العف قا ليعلف ولا بد فإن علف دابة الضيف أهم من طعامه قال هكذا كانت قصتي مع عبد الله بن مانوج ، جئته مرة على دابة جمعت لها من الكلاء ما يكفيها قال لأولاده اعلفوا دابة عبد الله قلت ما هو بحمار يعلف قال بل يعلف ولابد من ذلك فإن علف دابة الضيف يا عبد الله أهون من إطعامه وكانت أمه من أمة سوداء وكان ذلك غالبا على لونه فذكر انه صحب في بعض أسفاره شيخا اسمه عزون فلما كان ببعض الطريق كلفه عزون ببعض الأحوال ولم يفعل قال عزون معرضا بسواده لو كان العبد من ديباج كانت أطرافه من تليس قال أبو محمد أتقع الفرقة ولا بد قال نعم قال تعال فاركب على عاتقي .

٣٩٠ / ٥٧٦