كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224

الجزء ٢ · صفحة ١٠٢

وأخرجوه إلى الخطة فسمع ماكسن فأقبل فقال على ما يسجن قال أبو زكريا حكم بها أبو عبد الله وحكم به هذا واحكم بها ولا يخرج حتى يقضي مل عليه أو يسرحه ابنه أبا نوح قال محمد البستي بها و لا يخرج حتى يقضي ما عليه يحيكم هذا لا يؤذي الأرض ولا تحس مشيه عليها يعني يمشي هونا.

ومنهم أبو عبد الله محمد بن سليمان النفوسي رحمه الله وكان ممن وسع الله عليه في كثرة العلم والمال والتقى وسماحة النفس وسخاوة القلب كانت عنده كثرة التلاميذ يعلمهم ويطعمهم ويكسيهم من خاص ماله فإذا أقل الشتاء اشترى لهم أكسية جديدة فيها دفء وإذا أقبل الصيف اشترى لهم ما يخف وادخر الأخرى وربما باعها بالثمن الذي اشتراها به، أبو العباس عن أبي عمرو عن إبراهيم بن يرموز الزنزفي وكان شيخا صالحا قال دعاني أبو عبد الله أن أصحبه إلى السوق ليبيع زيتونة مشرفة على السوق ضاعت غلتها فقلت بكم فقال بعشرة دنانير فلما ساومها باعها بأربعين دينارا فلما رجعنا فرق الثمن على العزابة والتلاميذ وأعطاني ستة دنانير فأمسك العشرة التي طابت نفسه بالبيع بها ونواه فجعل ما زاد لله قال أبو عمرو فسألت عن ذلك أبا العباس قال من العلماء من قال الزيادة للفقراء والذي فعله حسن جميل وكان يقول لا أريد أن أرى الفرس والكلب و المرأة إلا في بيت عدو الفرس في رأسه مطحنة وتحته مزبلة والكلب يروع و المرأة تفشي السر وتهتك الستر قيل لم يملك ذا روح وقال لأصحابه إن عادة آبائي إذا كبروا اعترضتهم حبسة في ألسنتهم تؤذن بفراق الدنيا فإذا رأيتم ل فزوجوني فلما رأوا ذلك منه زوجوه امرأة قامت بمرضه حتى توفي رحمه الله، قال أبو العباس التزوج فضل وهن الحق لقوله تعالى: ﴿ وأنكحوا الأيامى منكم… ﴾ (سورة النور-32) وكذا اكتساب الحيوان إلا إن خشي ما تر عليه من المضرة والتفرغ للعلم والتزويج في المرض خشية أن يتكشف عليه غير زوجته لقوله عليه السلام (من مات عازبا مات شيطانا) وقد كان في تطلبه يكابد

٣٩٢ / ٥٧٦