كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224
الجزء ٢ · صفحة ١٠٣سوء المعيشة وصبر حتى كان لا يجد فصار يأكل اللقطة بل القطف والرسا وهما شجرتان معروفتان فيما ذكر وكان خرج من أهله من أبديلان من نفوسة فأخذ في الطريق فدخل وارجلان وليس عليه إلا خرق ولم يعرفه أحد ولم يعر ف أحد وصادف رمضان فكان يتبع الطلبة للكرامات التي تصنع لهم فإذا دخلت الطلبة رده صاحب الدار إنكارا للباسه وهيئته وعدم معرفته فاجتمع عليه لباس الجوع والبرد حتى ورم رأسه ويسوخ فيه الإصبع فلما رأى ذلك رجع إلى الصبر وحبس نفسه في المسجد وتوكل على الله وابتدر الناس الطلبة يحملونهم وكثر الحمل وأرسل واحد ابنه فلم يجد من يحمل ووجده لازم الفراش فدعاه فقال لست ببغيتك فرجع إلى أبيه فقال لم أجد إلا رجلا ليس بعزابي قد اضطجع ومن رغبته في إفطار الصائم قال ائت به وما قضى الله به من الفرج فرجع إليه ودعاه قال لست من تطلبه وقد ضعف صوته فرجع الولد فأخبر أباه بحالته وامتناعه فقام إليه فجلبه إلى داره بنفسه فلما غسل يده فأول لقمة رفعها إلى فيه خرج منه نور شق سقف البيت حتى ظهر إلى الهواء فجعل الرجل يكرهه على الأكل حتى شبع قال له هل لك عريف قال لا فحدثه بقصته من أولها إلى آخرها قال أنا عريفك وتكفل له بجميع ما يحتاج فأعطاه كساة من حينه وأكرمه الله ببركة أبي عبد الله حتى صار لا يقصد وارجلان غيره ثم قتل مظلوما.