كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224
الجزء ٢ · صفحة ١٠٤ومنهم أبو ميدول مَصْكَداسَن الزنزفي قال أبو العباس يعد في الوعاظ والنصاح والداعين المرشدين إلى سبيل الفلاح وتحكى عنه الحكم والأمثال والإصابة في الأقوال والأفعال حتى ذكر يحي بن جعفر أن أبا القاسم يونس بن أبي زكريا كتب إلى أبي ميدول ((بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم، أما بعد: إني سمعت بأن جماعة من النكار طلعوا إلى ما قبلك فإياكم ثم إياكم أن يردوا أرضكم ولو للضيافة فإن القوم أخدع الأمة وانت ممن لا يحتاج أن يوصى والسلام…)) فوقف عند ما حد له وأضاف أبا محمد ماكسن ويخلف التيمجاي وقدم لهما طعاما جميلا ضيافة كاملة فقال كلا فقد مات ن يسلم في نفسه ويسلم معه غيره فشكرا صنيعه وشكر هو حين رآهما شكرا. وحمد الله على اقتران الشكرين وقيل اللعنة مع الضيف فإن حمد وشكر وقابله المضيف بمثلها وقت على إبليس وإلا وقعت على أحدهما وله كلام ومواعظ بالبربرية.
ومنهم أبو موسى يزيد المزاتي وابنه ضمام رحمهما الله قال أبو العباس ممن تمسك في الفروع بحبل وثيق وسلك غي الصلاح أنهج طريق، وكان من أفاضل تلاميذ أبي خزر وممن أخذ عنه الأثر والسير، ذكر الشيخ أبو العباس عن أبي نوح صالح بن إبراهيم أن بلاد افريقية أصابتها سنة وشدة وقحط فانتجعت مزاتة قابس يمتارون التمر بالدين والقرض، وقصدوا الشيخ ضماما وأعلموه بما هم فيه من شدة المآل وأرادوا أن ينقدهم مما هم فيه من الجوع بأن يستدين ويتحمل عنهم فشار والده فهل يعرفهم احد قال لا قال وأنت تعرف قال نعم قال توجه الفرض عليك أن تستنقذهم بما هم فيه فجاهد ففعل فقال أبو نوح قيل يسل المرء عن فضل جاهه كما يسأل عن فضل ماله وقيل من تبرم بجاهه فقد تعرض لزواله، وعنه - عليه السلام - ( لله وجوه استخصهم بنعمته ما بذلوها لخلقه فإذا بخلوا بها بدلها إلى غيرهم فلما أيسروا قضوا وقضى ما بقى).