كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224

الجزء ٢ · صفحة ١٠٥

ومنهم أبو يعقوب يوف بن سهلوان، كان غزير الحفظ متقنا لما حفظ ذر يعقوب بن أبي القاسم أنه قال وصلت ذات مرة على وارجلان فرجعت وسألني أبو عبد الله بن بكر هل رأيت أبا يعقوب قلت لا وكان مزين حاضرا قال انظر يا مزين إلى هذا الذي يسافر إلى وارجلان ولم يزر أبا يعقوب فعظم علي ذلك فرجعت إلى وارجلان زائرا له فأخبرته بحاله وأن أبا يعقوب أصيب في لسانه، وذلك أن مسألة شنيعة نزلت في وارجلان فاجتمع لها المشايخ ومن ينسب إلى العلم والرأي وذلك عادتهم وهي امرأة ادعي تزويجها رجلان فأتى كل واحدة منهما ببينة على صحة دعواه فترددوا المسألة، قال أبو يعقوب حرمت عليهما معا وعلى رجال الدنيا والآخرة إلا أن تتوب فتحل لرجال الآخرة، وقال رجل من بني ياجرين هاج الفحل وافترقت الفصلان فأصابه بالعين فاحتبس لسانه عن الكلام، وكان كثير الرفق والسياسة مع كل أحد حتى إذا أراد أن يأمر ابنه أيوب بأمر أشار إليه إشارة لئلا يعق إن لم يمتثل لكلامه إذا أمره وكان أيوب يبدر لما فهم بالامتثال فضرب بهما المثل، الأب كأبي يعقوب والابن كأيوب، واختلف هو وأبو عبد الله بن بكر فيما يقال لمن تولاه هو مسلم عندي عند الله أن مسلم عند الله عندي، قال أبو عبد الله يعلم الله أنه عندي مستحق لذلك وهذه مسألة تحتاج إلى بسط وقوله في المرأة تحرم على رجال الدنيا والآخرة، قال أبو عباس إذا دخلا بها لأنها زانية وإلا فهي للأول إذا رضيت به وإلا فسخ النكاح أن جهل التاريخ أو لم يرض بها وهي لمن رضيت به إن لم ترض بالآخر.

٣٩٥ / ٥٧٦