كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224

الجزء ٢ · صفحة ١٠٦

ومنهم تملى الوسياني وروى أبو الربيع وأبو نوح وأبو عمران كان عالما مقلا في أول عمره وهو من أهل القصور، وسافر التجار بالتمر إلى البادية وسافر معهم بمزود تمر على عاتقه أو علاوة وسادة لاختلاف النقل فاستطعم القافلة مسكين فلم يعبأوا به وأطعمه تملى حتى شبع فدعا له بالنماء والربكة قال إن أمامك قوم أدركهم الجوع فلا تنزل حتى تصلهم فلم ينزل حتى ونزلت القافلة دونهم فباع لهم كيف أراد وبارك الله في وسادته ونمت وقيل باع صاعا بتمر بصاع من دراهم ويأخذ الصامت والكسور فما أتته القافلة إلا وقد باع بوقر جمل مال فبورك له في كل سيء حاوله وجعل يسافر إلى تادمكت وجمع بها أموالا وكان يبعث كل سنة ستة عشرة كيسا كل كيس فيه خمسمائة دينار مكتوب عليها مال الله مال الله إلى أبي عمران موسى بن سدرين والد هارون الحامي الوسياني يفرقها فأرسل إليه ألا تبعث أولياءك أقلاء ومالك كثير وقد استغنوأن وكاتبه تملي كل من لم تعلم له كبيرة من أهل الدعوة فأعطه كذا قال أبو خزر ولا تسأل عنها أحدأن ووصل إليه يخلف بن تمصكويت المدوني وقيل ابنه أبو نوح سعيد فقال له إن كنت تأخذ مالا له أغنيك وعقبك فقال لا فأعطاه دينارا وكان يحدث عما رأى من كثرة الكياس من مومة مكتوب على كل واحدة مال الله.

ومنهم الشيخ عبود بن منار المزاتي خال سليمان بن يخلف وتقدم أنه مات شهيا بمنزله زريق وتقدم مسيره إلى أبي محمد عبد الله بن مانوج وقال له أنت عظيم في نفسي ياعبود وما حالك قال ركبني الدين فانتهره فخرج فبادر دينه ثم قتل إثر ذلك شهيدأن قال أبو الربيع سليمان بن يخلف مررت أنا وخالي عبود بن منار ذات مرة على أبي جعفر أحمد بن خيران فأعطانا صرة دراهم نشتري بها طعاما طيبا من السوق قلنا له تغذينا قال الحمد لله وليس هو الشيخ عبود الكزيني المزاتي أو غيره الظاهر عندي والله اعلم.

٣٩٦ / ٥٧٦