كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224
الجزء ٢ · صفحة ١٠٧ومنهم أبو الربيع سليمان الربيع بمن يخلف المزاتي رحمه الله أخذ العلم من منبعه الصفي ومعدنه المليء أبي عبد الله محمد بن بكر وكان غاية في العلوم وله من التآليف (المتحف في الأصول) أفنى شبابه في القراءة وبقية عمره في الإقراء، وأفاد خلقا كثيرا واشتهر علمه في الآفاق، قال أبو عباس ذكر أبو عمرو أن جماعة عزابة اجتازوا بطرة فإذا هم مقدمها اسمه أبو علي قالوا له احذر عقوق الوهبية قال لهم ارغبوا إليهم أن يدعوا علي استهزاء فلما وصلوا جربة وكان يوم جمعة صادفوا الشيوخ قد أقبلوا إليها مع التلامذة وفيهم أبو الربيع فسلموا عليهم وصافحوهم واخبروهم بفعل أبي علي وقوله استهزائه قال أبو الربيع رب كلمة سلبت نعمة فاجتمعوا وابتدأ أبو الربيع ودعا فتبعوه وأرادوا الدعاء وختم أبو الربيع فأصاب الملعون في تلك الساعة وجع وجعل يصيح من شدة الوجع ويقول قتلني الشيخ الأعور يعني ألا الربيع حتى مات ولم تمطله دعوة أبي الربيع، ولما مات أبو عبد الله محمد بن بكر كان أبو العباس ابنه عند أبي الربيع فلما بلغه موت والده أمسك عم أكل ما بقي من النفقة لأنها مال الورثة قال له أبو الربيع أمسك ولا حرج عليك ولا تلزمه العدالة بينكمأن وعن غير واحد من تلاميذه رجعنا من عنده عام واحد وسبعين وأربعمائة فشيعنا إلى المصلى الذي فوق عيون تونين فوقفنا للوداع قلنا أوصنا قال إذ وصلتم منازلكم فإياكم أن تستقبلوا الدنيا بوجوهكم لئلا تغرنكم وعليكم بالألفة والنصيحة والتزاور وحفظ مجالس الذكر وإياكم وأمور الناس وإياكم والتقصير فيمن رد عليكم من أهل دعوتكم، وقالوا أردنا الطلوع إلى جبل دمر برسم دراسة الكتب من تملوسلت قلم يوافق ذلك أبا الربيع ولا أبا يحي زكريا بن أبي بكر فشيعنا أبو يحي وقال إن رجعتم إلى أهاليكم وأنتم على هذه الحالة فكمن ترك الإسلام عمدا وهذا تحريض وترغيب في طلب العلم، وقال أحد طلبته للآخر زوجتك أختي قال قبلت فضاق ذرعا فبلغ الخبر أبا