كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224
الجزء ٢ · صفحة ١٠٩ومنهم الشيخان أبو محمد ماكسن بن الخير وأبو عبد الله مزين بن عبد الله الوسياني رحمهما الله كانا عالمين عاملين فاضلين صالحين مقصودين في النوازل، قال أبو العباس دخل على يانجاسن بن حموا قال جئت من عند مزين سألته عن تباعة تعلقت بذمتي كيف الخلاص منها وقد تعلقت بي من قرى وارجلان قال أتعرف القرية ؟ قلت نعم ،قال صاحبها ؟ قلت لأن قال أتجد من يشهدك بأنها لفلان ابن فلان ؟ قلت لا قال تصدق بها بموضعك، واستخلف أبو ويدرن الفطناسي مزين على وصيته فعمد إلى خيار ماله فباعه وجعل ينفذ منه الوصية فشكت زوجة أبي ويدرن وبناته إلى أبي عبد الله فقال مالك يا مزين ولهؤلاء قال اشتغل بهن إنما اشتغلت بفكاك رقبتي ورقبة أخي في الله، وأما الشيخ ماكسن فقد أصيب ببصره وهو من سبعة أعوام وقيل سبعة أيام فجاءت أمه إلى أم المعز ابن باديس فأعلمتها بما أصاب ابنها فقالت لها [رديه] في المكتب فإنه سيستفيد لما رأته من حدة فكره وحضور ذهنه وفهمه وذكائه ففعلت، وحفظ القرآن تلقينا في أسرع وقت فحضر حلقة أبي محمد ويسلان بجربة فكان أذكى وأنجب تلميذ حضرها إلا أنه حاد المزاج سريع الغضب فشكاه الطلبة إلى الشيخ وابتغوا منه أن يطرده فأبى لما تفرس فيه من الفهم والخير وتوخى هو والشيخ سليمان بن يخلف وكان يقرأ عليه الكتاب ويرده حين يحفظ وتصادقا وقرأ يوما السقط إذا كان تام الخلقة قال ماكسن لا يجعل له من السنن إلا الموارات والكفن فقرأ أبو الربيع يجعل له سنن الأموات، وتنازعا يوما حتى تغاضبا فحضر وقت الصلاة وكان ماكسن يصلي بثوب أبي الربيع فظن أنه وقع في نفسه شيء فطلبه أن يصلي قال صل لم يحدث في نفسي وتصدقت أم ويسف زوجة المعز سلطان افريقية ستين ألف كفن عام الوباء، وعن ماكسن سئل فقيه هل بيننا وبين الشيعة موارثة قال من قال بالتعطيل فلا ومن قال بالتفضل فنعم، فلما تفقه وعلت درجته نزل وارجلان فحجمنها وتزوج فأتاه يوما أبو العز بن داود الهواري من أجلو