كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224

الجزء ٢ · صفحة ١١٤

ومنهم الشيخ أبو الربيع سليمان بن موسى الزلفيني ذو الدعوات المستجابات والكرامات المتتابعات، ويحكى عنه أنه قال إن لنفسي لتسمح بالإحسان إلى من أساء إلي أكثر مما تسمح بالإحسان إلى من أحسن إلي ومن كثرة ورعه وشدة ترجه أنه أبصر فرج ابنته ففارق أمها وذكر أن من عادة أهل وارجلان أنه إذا مات أحد من فضلائهم بعثوا إلى سائر القرى يحضرون جنازته فمات صالح الصادق من تمضنون فأرسلوا إلى تين بامطوس فقدموا فوجدوا داره مشحونة بالناس فجلسوا على باب الدار فجيء بالنعش فأراد الله أن يريهم آياته فإذا الباب ضيق عليه قصير عنه فجهزوا الميت فأخرجوا مع الباب النعش ولم يعلموا كيف خرج مع خروجهم م غير كلفة ببركة الله تعالى، ووردوا أبو محمد بن سليمان بن العرجاء من القلعة على أبي الربيع فقال إني تركت عبد الله بن الحسن وولده في جيش القلعة فادع الله أن يهلكهما فدعا الله فقال كن في غيرهما وأما هما فقد هلكا فكان كما قال وسمع الشيخ ماكسن يدعوا على بني سافر قال له ادع على غيرهم وأما هم فقد اهلكوا فكان المر كذلك، وكان من العزابة يقولون إذا أردت أن تعرفه فارقبه وقت التطوع بعمل المعروف يعني أنه يتطوع على كل رأس بمعروف، وذكر أن الله جعل في جسده حركة يعرف بها أمورا خفية من إجابة الدعاء وغيره وكان المشهور الشيوخ إذا دعوا وأحسن بإجابة الدعاء أي يدل عليها من العلامات يقول قد أجيب دعاؤكم و إلا سكت، ومثل هذا قال أبو العباس لا ينكر، قال أبو العباس عزم على حفر عين أو كنسها وأعانه إخوانه بعبيدهم فلما شرعوا في الخدمة فعلوا ما يفعله أمثالهم من التغني فقال لهم اطلعوا من عيني فإن كان لا تحفر إلا بمعصية الله فلا حفرت قال أبو مرداس هلاك في طاعة خير من نجاة في معصية فلما رأوا منه ذلك تركوا ما كره.

٤٠٤ / ٥٧٦