كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224

الجزء ٢ · صفحة ١٢٣

ومنهم أبو موسى عيسى بن يرصوكسن رحمه الله الشريف نسبا والطيب مكسبا الهاشمي العربي وابن عم النبي من ذرية العباس بن عبد المطلب، وذكر انه حين أراد أن ينزل بتلا عيسى شاور أبا يعقوب يوسف الطرفي فدله على ذلك المكان فشكره عليه ونسبه إليه وأوصاه أن لا يمشي راجلا ولا يشرب ماء إلا مزوجا ويستخدم وزلا يخدم ويكون للناس كالسمار مع الماء فبلغ الشيخ في هذا الموضع مبلغا عظيما وكذا بنوه من بعده يحي وداود وعبد الله فانتظم إلية الناس، وغرس الشيخ بها أشجارا كثيرة وكان إذا نزع بعض النخيل لبعض الأمور إما لرداءته أو لكونه دكارا أو لضيق على أخرى سلخه أو غير ذلك وحمل جمارة تماولطت مع لحم ما يصيد من الوحش فيهديه إلى العزابة والمشايخ يتبرك بذلك وبارك الله له في جميع ما يحاوله ومازال يلتمس صلاح الفساد بين بني ويليل حتى أصلحه الله ، واشتهرت بركة الموضع وسكنه جماعة من الأشياخ منهم أبو عبد الله بن بكر ومحمد بن الخير وماكسن بن الخير ومعاذ بن أبي علي يونس بن أبي الحسن وأبو الحسن أفلح وعبد السلام ابن أبي وزجون وآثارهم بها إلى اليوم معروفة، ومن كراماتهم بهذا الموضع ما تحدث به أبو العباس عما حدثه اب القالبة بتوزر عام ثلاثة وثلاثين وستمائة وكان في خيل الميور في يحي بن إسحاق قال انتقلنا ما بين وارجلان وأريغ فجزنا على الموضع أعني تلا عيسى وأراد الاجناد والأعراب أن يطلقوا خيولهم في الزرع فنهاهم بعض من يعرف عقوق أهله وحذرهم وقال هذا موضع منسوب إلى رجال صالحين عزابة ممن يتقى عقوقهم فسمع بعض وتعمد بعض ولكن توقف حتى قال لهم الشقي عمر كاتب الميورقي وكان فيهم مطاعا أبكلام هذا السخيف أمنع فرسي هذا الخصب ، وفرسه مشهور قيمته أربعمائة دينار فأطلقوا خيلهم في الزرع فرفعوا سروج سبع وعشرين فرسا ، منها فرس لعدو الله وخيل من اقتدى بها كلها ماتت ليعتبر أولوا الألباب ،وأراد أن يمكر به بعض السفهاء من بني ويليل وأراد التوجه إلى أريغ

٤١٣ / ٥٧٦