كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣أقضي منه شيئا أبدا فلما سمع منه ذلك عبد الله أخذ المفاتيح فألقاها له ولجماعة المسلمين، فقال: والله لا آلي لك ولاية أبدا، وجاءه رجل يتظلّم بأن أهل الحمى ضربوه ووطئوا بطن امرأته فألقت ولدها، فقال ما أصنع أفأردّ إليك امرأتك حاملا وحضره بصرى فقال والله لا أسأل عن عثمان أحدا بعد اليوم، وقال ابن مسعود: وددت أنا وعثمان برمل عالج يحثو عليّ وأحثوا عليه حتى يموت الأعجل، قيل له إذا قال لا يعين الله الكافر على المؤمن، وكان ابن مسعود بالبصرة يخطب عشية كل خميس يذكر معايب عثمان فسيره فنزل على سعد بن مالك فسأله عثمان أين نزل فتجاهل بأن قال أو قدم قال عثمان: نعم والله لأشفينّك لشيء كان بينه وبين ابن مسعود قديما، قال سعد لا أريد أن تتجاوز فيه الحق فأعيا أمره أين نزل فخطب الناس فقال: أيها الناس قد أطرقتكم الليلة دويبة من تمشي على طعامه تسلخ وتتقيا فاحذروها، فقال ابن مسعود أنا صاحبه - عليه السلام - يوم بدر ويوم أحد إذ فررت ويوم بيعة الرضوان إذ غبت فقال إنك لهاهنا فأمر به أَسْوَدًا له فضرب به الأرض فضرب بها أضلاعه.
( قال الراوي) فكأني أنظر إلى ساقيه تخفقان على عنقه الأسود وصاحت عائشة وفتحت الأبواب وحلفت لئن لم تخلو عنه لأكشفنّ عن وجهي،وقال لها لتسكتنّ أو لأملأنها عليك سودانا وأمر بابن مسعود فأخرج إلى ناحية المدينة فضربت أمهات المؤمنين بيوتهن حوله يمرضنه وقد حبس عطاءه خمس سنين وله خمسة آلاف كل عام فدخل عليه بعد أن استشفع بعائشة فقال: أرسل إلي أعطياتك وأستغفر لي فقال: إن كان الأمر كما تقول إلا يضرك عدم استغفاري وإن كان كما أقول فما ينفعك وأبا من قبض العطا فمات ابن مسعود فعجلوا بتجهيزه فركب عثمان إليه وقد فرغوا من دفنه وقد أمر أن لا يصلي عليه عثمان فأراد أن ينبشه ليصلي عليه فقال: ابن حنبل تصلي عليه بعدما قتلته فياشر ذي قتله وياشر نابش في أبيات.