كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224
الجزء ٢ · صفحة ١٣٤ومنهم أبو عمار عبد الكافي بن أبي يعقوب التناوني ممن أحي الدين والمذهب [أقراءا]وتأليفا وكان في الفنون غاية وفي الكلام خصوصا آية، ألف الموجز في الرد على كل من خالف الحق في جزأين وشرج الجهالات في سفر وكتاب الاستطاعة وله غيرها، وأقام بتونس يتعلم الأدب من النحو وغيره زمانا يدرس ليلا ونهارا ويأتيه من بلده كل عام ألف دينار وكتاب معها رسالة فلا يقرأ الرسالة فيعطي شيخه من ذلك النصف ويصرف النصف على نفقته وكسوته شراء كتب يحتاجها فلما عزم على الرجوع إلى أهله قرأ الكتاب والرسائل فوجد في أولها وفي أحد الأبوين وفي الثاني وفاة الثاني، قال أبو العباس حدثني بعض الطلبة النفطيين الذين قرأوا بتونس عن أشياخهم يذكرون أنه قرأ معهم على شيخهم طالب وارجلاني نجيب الفهم كثير النقل سخي النفس بل الكف شديد الورع واسع الخلق قالوا لم نر مثله من العجم ولا من العرب وكانوا يذكرون معه كتابا في فقه مذهبه احتوى على قصائد فقلت ذلك كتاب الدعائم وكان أبو عمار ذا كرامات منها أنه خرج ذات مرة أيام الربيع إلى بادية بني مصعب بغنمه فتوغلوا في البرية حتى قربوا من جبال بني راشد فقال لأهله يوما اصنعوا عشاء عمار يعني ابنه وقد خلفه بوارجلان فبات عليهم عمار، وقيل اخبرهم حين خرج من وارجلان إلى بني مصعب وسار مع رفيق له في يوم سير ثلاثة أيام قال أبو عمار حضرت أنا وأبو يعقوب مجلس شيخنا أبي زكريا يوما فقصصت رؤيا رأيتها وهي أن إبراهيم عليه السلام نزل من السماء إلى وارجلان فتعلقت نفس الشيخ بالرؤيا فجعل يقول كيف رؤياك يا عبد الكافي فقال أبو يعقوب لا أعلم أحد أكملت فيه هذه الصفات غير النبوة في هذا الزمان إلا هذا الشيخ وأحسب أنه سيموت في هذا العام فمات بعد أشهر وهذه بمناقب أبي زكريا أولى، وسأله أبو يعقوب عن أموال العرب يتنزهون عنها في بلاد المغرب ويشترونها بمكة وقد عايناهم يفعلون بالحجاز من عصب أموال الناس ما يفعلونه ببلاد المغرب بل