كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224

الجزء ٢ · صفحة ١٣٥

أقبح وأذم قال أبو عمار هذه جزيرتهم والأصل ما بأيديهم لهم والمغرب بلاد البربر وما دخلوها إلا على وجه الغصب والغارة وقال إذا وقعت فتنة تبين المؤمنين فالأحب إلى الصلح وإلا فلا تغلب فئة فئة ومن أحب أن تغلب إحداهما الأخرى فقد دخل في الفتنة ولزمه ما لزم أهل الفتنة وكان سيفه يقطر دمه.

ومنهم أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم السدراتي هو بحر العلم الزاخر المسخر للنفع فترى الفلك فيه مواخر، درس العلوم ففاق كان في علوم القرآن غاية وفي علومه اللسان من النحو واللغة والتصريف آية وفي علوم النظر والجدال والمنطق والكلام نهاية وفي علم الحديث ونقل الأخبار والسنن والآثار والفروع والأحكام وعلم الفرائض والمواريث ومعرفة رجال الحديث وعلم الحساب والتنجيم بل علوم الأقدمين في جميع ذلك علامة، ذكر أنه لازم الدار سبعة أعوام ف يجده الزائر إلا ناسخا وللأقلام باريا وللدارسة فاعلا أو للحبر طابخا أو للدواوين مقابلا أو للكتب مسفرا إلا إن قام لأداء فرض، قال أبو العباس حدثني الثقة أنه وقف على سبع نسخ من كتاب العدل بخطه أو ثمان، فأما أنا فرأيت ثلاثا، وكان من عادته إذا أتى المسجد وأراد الوضوء انصرف كل من حوله المتوضي فيضع الكتاب والمفتاح والعمامة و الكساء حتى لا يبقى إلا في ثوب واحد فيأخذ كل الطلبة حاجة وهي سؤالا مشكلا فإذا أتم وضوءه وخرج من المطهرة قال ردوا علي أعلاقي فيسأل كل واحد عن مسألته فيرد ما أخذ بعد أن يجبه فهكذا فعله حتى لقي ربه، ورأيت له من التآليف كتاب العدل في أصول الفقه ثلاثة أجزاء بل أربعة بالأجوبة ولا أحصي ما رأيته له من الأجوبة الآن كثرة، وله قصائد منها الحجازية في ثلاثمائة وستين بيتا تدل على غزارة علمه لما أودعها من فنون العلم ورأيت له بعض تفسير كتاب الله أودعه أنواع العلم من القراءة واللغة والنحو والتصريف والحجج وغيرها، ورأيت له كتاب الترتيب في علم الحديث رتب كتاب الربيع بن حبيب في الحديث وزاد فيه ما

٤٢٥ / ٥٧٦