كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224
الجزء ٢ · صفحة ١٣٧ومنهم أبو يعقوب يوسف بن خلفون المزاتي رحمه الله قال أبو العباس كان غاية في علم الفروع والأصول له تعليقات عجيبة وأجوبة مقنعة مصيبة، قال أبو العباس كان مع محافظته وكثرة يعجب من ضعف [بخته] مع الإخوان لا يصنفونه في العشرة، أبو العباس حدثني غير واحد من أصحابنا أنه كان كثير المطالعة في كتاب الأشراف وغيره من تصانيف أهل الخلاف فنقن الأشياخ منه ذلك ونهوه عنه فلما لم ينته قال له بعضهم تركت المذهب ورغبت عنه، وأظهروا له الكيل بهذا الصاع وأوجبوا عليه كملة الهجران ومما نقموا منه إعلانه بأن قال والله ما علمت لكم كتابا إلا كتب اختلاف الفتيا وهو تأليف بشير بن غانم الخرساني نقله عن طلبة أبي عبيدة والغانمي وهو له أيضا، ونسبوه إلى تعجيز العزابة وذم تآليفهم وبحث عن معايبهم، قال أبو العباس وحشاه من ذلك واعتذر عنه بما هو مبسوط في الطبقات الغانمي واختلاف الفتيا لأنه نسب فيه الأقوال وبين ما هو المعتمد المأخوذ به، قال أبو العباس وحدثني أبو الربيع عن أبيه الحاج أبي عبد الله محمد بن سعيد رحمه الله أنه كان يحكي عن جدي يخلف حكاية تدل على براءته مما قذف به، قال أبو عبد الله خرجنا مع شيخنا يخلف بن يخلف حتى إذا كنا بعقاب قدم علينا في وقت المساء رجل لا نعرفه فرأيناه يسأل عنا فقال له يخلف من هذا السائل قال ابن صباح المزاتي قدمت مع الشيخ يوسف بن خلفون ويبيت عندكم الليلة المقبلة فلما حل بنا ابو يعقوب والعلم عندنا حين خرجنا من بلادنا أنه في الهجران وقلنا ما لنا إلا التأسي بشيخنا يخلف فلما تراء الشيخان أخذ يخلف بيد يوسف وتنحيا عنا وعد عليه ما نسبوه إليه فكلما عد علينا عليه شيئا تاب واعتذر فلما ثبت عذره عند الشيخ وسمعناه يقول الحمد لله رب العالمين، وقاما وتعانقا فقمنا فسلمنا عليه وتأنسنا به وتأنس بنا فسرنا معا إلى بيت الله الحرام وأدركنا هناك إخواننا أهل عمان ومعهم فقيههم الذي حج يهم ناجية بن ناجية فحججنا حجة