كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224
الجزء ٢ · صفحة ١٣٩ومنهم أبو عبد الله محمد بن علي السوفي رحمه الله كان عالما سخيا عابدا تقيا مستجاب الدعاء حازما لأموره لا تأخذه في الله لومة لائم، أبو العباس قال وقعت فتنة بدرجين السفلى الجديدة فأفضت إلى خروج الأوطان وذهاب الأنفس والإخوان فعظم على أهل المذهب ان أشفى كلا الفريقين على التلاشي واستصعبوا إصلاح ذات يبنهم فحرك الله أبا عبد الله إليهم فلما بلغ درجين تمادى إلى ربض نقطة ولم يدخل درجين فخرج إليه من يربض نقطة م الفقهاء والعزابة فيهم الشيخ يخلف بن يخلف و محمد بن سعيد ورغبنا إليه النزول إلى الضيافة وامتنع وقال جئت لمهم ولا أشتغل بغيره وأريد معونتكما فيه بأن تحضروا لي كل مهاجرا إليكم مفارق لوطنه فأحضروا من طاوعهم من أضيافهم من أهل درجين فذهبوا إلى خارج درجين فنزلوا حول مسجد قنطرار العليا خرج إليه أهل درجين من كلا الفريقين فيهم الوارث والموروث ورغب إلى أولياء الدماء فعفوا عنها وندب جميعهم إلى الصلح فأجابوا وعقده بينهم فلما تم استدعى بسبع حصيات من أيدي سبعة رجال حجاج استلمت الحجر الأسود وحفر في الرمل حتى غاب عاتقه فأخذ الحصيات من أيديهم ورمى بها في الحفرة ودفنتا وقال هذه فتنة أهل درجين قد دفنت فمن أثارها جعل الله بأسه برأسه فأمنوا لدعائه وقطعها الله إلى اليوم فدعا على ثلاثة أشخاص أبوا ممن بالربض فلم يعقبهم خير ودعا على العافين فنوا وكثروا ودعوا الله على من يدعوا بالقبائل لأنها سبب الفتنة فحمدوا الله على تمام الصلح، ولما عزم على الحج أودع الشيخ أفلح المارغني مائتي دينار فلما رجع بعد عامين قال ما فعلت الوديعة يا أفلح قال أكلها الزمان يا محمد فلم يسأله عنها حتى لقي الله، وكان أبو عبد اله عظيم القدر في أهل المذهب بحيث لا يجهل موضعه ولا يجحد حقه ولا ينكر فضله، فمما يشهد بذلك قصيدة الشيخ أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الحجازية إذ قال:
خرجنا نؤم الشرق من حيز وارجلان … بفتية صدق من وجوه العشائر