كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224

الجزء ٢ · صفحة ١٤٥

ومنهم ابنه أبو زكريا رحمه الله اقتدى ببيه في جميع أحواله وزاد عليه بكثرة الحفظ، وله تآليف في المذهب وله القصيدة الحجازية والقصيدة التي في الاعتقاد وغير ذلك، أبو العباس حدثني بعض طلبته قال انتقل من تين يسلي إلى أوغلانت فعظموه وأكرموه ووهبوا له أنواع المواهب من مركوب ومكسوب وجنات وعيون كان في غيها بحلقة وطلبة وكان من عادته إذا سمع في أريغ بفعلة شنيعة تحول إليها بحلقته وطلبته فيصلح ما فسد وإن استحقت جيشا سار به أو عسكرا قويا أو ضعيفا ومن استحق السجن سجنه أو القتل قتله أو الأدب والنكال أدبه، واشتد البرد على التلامذة في بعض أوان الشتاء فأتى لهم بقطيفة يتدثرونها وكان ببعض بلاد المخالفين من الفتاك مشهور بالفساد فيبت الطلبة بعض الليالي فأخذ القطيفة فقام معه بعضهم فجرحه فلما أصبح استعظم الأمر وأنه في بلد ليس فيه أحد من أهل المذهب ثم خرج في جيش عظيم فنزل لهم فطلبوا أن يدفعوا لهم الفاعل ففعلوا فأتى به إلى بعض الطريق فقتله بعض العبيد.

ومنهم ميمون بن أحمد المزاتي رحمه الله أبو العباس كان ذا فطنة وذكاء وعقل ودهاء، وكان مصدار بدرجين قبل أن يقدم مولاهم ابن علي فكان حكمه عدلا وقوله فصلا لكنه طال عمره فكف بصره فتخلى عن التشديد وكان يتمنى أن يلقى من يسأله عن المسألة سؤال مستفيد، أو يلقى عارفا أو معترفا، ويروى عنه م عطس يوم الجمعة خمسا غفرت ذنوبه، ويبرأ ممن قال لمتولي يا ثقيل، قال أبو العباس قال أبي دخلت حلقة درجين أن أكمل القرآن فكان الشيخ ميمون يمرنني على قراءة الكتب وكان يكبرني إجلالا لوالدي ويخصني بالفوائد فإذا جاء المسجد دعاني وأعطاني كتابا وأمرني أن أقرأ، وإذا وقفت في حرف قال بينه، قال وكان جدي يخلف حضرته تحفة ذكر عندها الشيخ ميمونا وكان يحض على إكرامه ويقول أكرموه فإنه اجتمع فيه عزيز ذل، وغنى افتقر، وعالم بين قوم جهال.

٤٣٥ / ٥٧٦