كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224
الجزء ٢ · صفحة ١٤٧ومنهم الشيخ يخلف عالم علامة ذو خشوع وإنابة، وله أجوبة ظاهرة الإصابة وداعية سريعة الإجابة، قال أبو العباس عل جده يخلف بن يخلف حدثني أبو عبد الله بن بهلول النفطي قال ورد على شيخنا أبي علي محمد بن عمران بعض الزوار فأخذ جلساؤه في مناقب الشيخ يخلف العزابي وبنيه وأهل بيته فأوسعوا في القول، والزائر الغريب يستحسن ويستغرب، حتى قال أحد جلساء الشيخ أترى أنهم يرجى لهم الخير عند الله لهذه الأوصاف هم وهيبة فلم يجبه بشيء قال الزائر ما مذهبهم قال الصلاح، وانقطع الكلام، قال حدثني أبو الربيع عن أبيه قال أقبلت أنا والشيخ يخلف من جنته بغابة نفطة، فلقيا محمد بن عمران فسلم وسأل عن الحال ثم قال يا يخلف ما منزلتي عندكم جملة العزابة قال منزلة مشمش فشفش، يعني حلوا زينا، وهو يخلف بن يخلف النفوسي التيمجاوي، ومنها ما حدثني أبو الربيع عن أبيه قال أقبلت لما قفلنا لعد أن قضينا الحج وبلغنا اسكندرية ونفذ ما بأيدينا وكرهنا دخول البحر فاتفق رأينا أن نشتري سقط المتاع من الإبر والمخايط والمسلات وما خف فخرجنا نسير في أحياء العرب فإذا كنا في آخر النهار اشترينا بذلك السقط ما نأكل، فما خرجنا من برقة حتى نفذ وانقطع عنا أحياء العرب ولا رفيق ولا دليل إلا الله ولا طعام إلا ما نطعم عند الله، وقال الشيخ يخلف توكلوا على الله وسيروا، فسرا في مهامه لا أنيس بها، فربما وجدنا من المباح ما نقتات به وما تبني الأرض ثم سلكنا حرارا لا نبات فيها فسرنا يومين أو ثلاثة لم نذق فيها لا حلوا لا مر، ثم سرنا يوما ضحى فإذا بياض مخالف لون الحرة فلما وقفنا عليه إذا به جبن، قال العزابة ما ترون به قال الشيخ ما هي بارض عمارة ولا بطريق إلا أن الله أكرمهم به، فتناوله وقسمه بخنجر، فأكل كل واحد نصيبه، فتمادينا نجد السير إلى غد وكدنا نهلك جوعا، فاشتيكنا إلى الشيخ فأخرج نصيبه فقسمه، وأخذ نصيبه فأكله م هذه القسمة ولم يذق من الأول شيئا، ثم سرنا فلطف