كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224
الجزء ٢ · صفحة ١٤٩ومنهم ابنه علي بن يخلف فكان عالما تقيا مستجاب الدعاء محسنا لمن أساء إليه يدعوا الخير من أقبل يسعى ومن أدبر وتولى، قال أبو العباس على جده علي قال القاضي عمرو بن غزوة النفطي ما رأيت مثل علي بن يخلف فمن عجيب أمره أن أبا القاسم القمودي من كبراء المتصوفين قدم نفطة فأكرمه الناس من الطلبة المتصوفين وغيرهم فاحتفلت في إكرامه فقلت لا ينبغي أن يغيب أبو الحسن عن مثلها فلما حضروا قال ابن القمودي من هذا؟ قلت الفقيه أبو الحسن علي ابن العزابي قال هو من بغضة علي بن أبي طالب فحالت بيني وبينه ظلمة وندمت على إكرامه وما أغناني وصاحبي عن هذا الحضور فأجابه على من أنبأك هذا قال كذا يذكرون عنكم قال هل رأيت أحدا يسمي ابنه باسم عدوه قال لا قال فأبي قدوتهم، وسماني عليا فما زال به حتى استمال قلبه وقال أريد أن لا تفارقني مادمت بنفطة فانجلت تلك الظلمة من عيني، ومن أعظم كراماته ما اشتهر عند الموافق والمخالف وذكر ذلك البكري في ((المسالك والمالك)) إلا انه لم يسمه وسماه غيره وهو أنه سافر إلى دواخل غانة تاجرا فقام بها وله مكان عند ملكها وكان عظيما، تحته اثنا عشر معدنا يستخرج منها التبر، ووقع القحط ببلادهم فاشتكت الرعية إلى السلطان وذلك بمدينة مالي ،فقربوا لأصنامهم الذبائح واستغاثوا بها فلم يغاثوا ،وكان الشيخ علي عل ارتحال فقال له الملك ادع ربك لعله يغيثنا قال لا يجوز وأنتم تعبدون غيره قال كيف صفة الإسلام فمازال به حتى وحد وتكلم بكلمة الحق فخرج هو وإياه إلى كدية فصار يصلي به علي ويتبعه على ما يفعله وإذا دعا قال آمين، فلما أصبح عظم المطر وحالت السيول بينهما وبين المدينة وما دخلوا إلا في السفن مع النيل فدامت سبعا تسح ليلا ونهارا، فلما رأى الملك ذلك دعا أهل بيته ووزرائه ثم أهل المدينة ثم قرب فأجاب جميعهم وأبى من بعد وقالوا نحن عبيدك ولا تبدل ديننا واشترط عليهم أن لا يدخل كافر المدينة وإن دخلها قتل ، فالتزموا ذلك