كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224

الجزء ٢ · صفحة ١٥٠

وأخذ يعلمهم الصلاة وفرائض الدين والقرآن فورد عليه كتاب أبيه يحضه على المجيء ولم يجعل له إذنا في المقام ولو قليلا فأخبر الملك بأنه على سفر ، قال لا يحل لك أن تتركنا نعود إلى العمى بعد الهدى، قال طاعة الوالد واجبة في الدين وحجر عني الإقامة ولم أجد بدا من ذلك، وهذا سبب دخول الإسلام بلاد السودان بغانا وما يليها تسامعت بهم المخالفون فقصدوها من كل أوب فردوهم إلى مذهبهم.

ومنهم سليمان بن علي ابنه رحمه الله قال أبو العباس كان ذا سخيا ونزاهة نفس وورع وكان فرضيا متقنا لمسائل الفروع ناظما للفرائض لغويا، ومن أهم أموره المحافظة على المذهب، أما سخاوته فما حدثني به والدي قال كان أبي كثير لمال بكنومة من عقار وناض، فلم يزل مبسوط اليد فيه حتى أنفذه ولك يبق إلا دويرة وبساتين وكان في أثناء ذلك لا يعدم ناصحا يقول ابق لأولادك بقية، وجوابه المتقى منهم لا يضيعه الله، والعاصي أنا أحق بمالي منه، وعادته إذا قام من نومه يقول اللهم أرضني بما قضيت علي حتى لا أحي تعجيل ما أخرت ولا تأخير ما عجلت، وأما نزاهة نفسه قلما قل ماله وأبى من أن ينقص من عادته وفعله قال له بياضة بن عزون كثرت مئونتك وقل مالك فهل لك في خمسين ويبة تمرا كل عام تستعين بها على أضيافك وأضياف المسجد، أو مائة الشك من احمد، قال له لا والله، وفيما معي كفاية أؤدي منه حقوق من ذكرت ولو على عسر، وكذا ضعفاء أهل الدعوة، فإن كنت فاعلا فأقم بنفسك حقوقهم، قال أبو العباس لم أخرجت نكارة كنومة وهبيتها بمكيدة كادوهم بها خرج جدي منها ليلحق بإخوانه غير معلن فتنة و لا مبطن لها، قال بعض النكار أتتركون فقيه القوم ينجو فطعنه فنجاه الله من الموت وانتهبوا دور الوهبية فاخذوا له مالا جليلا ولم يكافهم بمكروه بعد ذلك كما لم يكن منه قبل لورعه، ولم ينشدني أبي شيئا من شعره ولا من شعر نفسه ويقول أنت أشعر مني وأنا أشعر من أبي، قال وحدثني رجال أن رجلا اشتكى علة مزمنة دامت

٤٤٠ / ٥٧٦