كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224
الجزء ٢ · صفحة ١٥١به إلى جماعة كنومة بعد موت سليمان ولم يدر ما هي ولم يترك من العاجلات إلا ما لا يصله، فقال له بعض الحاضرين أعطني ثلاثة بيض الدجاج فأتاه بها قال غدا فأتني قال له اطبخ كل يوم واحدة فأفطر بها ففعل وبرئ في أسرع وقت، وسألوه ما زاد في البيضات فأكثروا عليه قال ما زادت شيئا إلا أني رأيت علته أعيت الأطباء لا تبرأ إلا بمنة من الله فأخذت البيض فأتيت قبر سليمان العزابي فقلت الله ببركة وليك هذا أن تجعل فيهن شفاء هذا العليل فدفنتها في قبره فاستخرجتها غدا فكان فيها مما رأيتم، قال ومما حدثني به أبي رحمها الله أن أهل تقيوس يعمرون غابتهم وجناتهم على النصف ثم يدفعون الظلم من النصف فالنصف للسلطان وما اخذ من النصف الآخر فكان الناس معه في ضيق عظيم فكان كل واحد يحتال كيف يختلس قبل امتداد يد العامل وخرج الخاص مرة إليها يخرصون فخرج الشيخ إلى جناته فقال للخدام أريد تخفيف ما تقدرون عليه فكانوا يخففون ما يمكن من كل نخلة إما نصفا وإما ثلثا أو ربعا ويجعلون ما جمعوا كدسا وقد رأوا أن الخراص يأتونهم بعد غدوانهم يدخلون ما جمعوا ليلا وإذا بالخراص دخلوا عليهم كم أطراف الجنات فلما رآهم وبين أيديهم كدس عظيم يراه الأعمش من بعد خاف ما يخاف أمثاله ولم يبق له إلا الفضيحة إلا أن يستره الله فخرصوا بعض الجنات وهو يرغب إلى الله أن لا يفضح شبيبته ولم يخرصوا نخل الجهة التي فيها التمر فخرجوا يصلون الجمعة فلما خرجوا قال الحمد لله الآن نرفع تمرنا علانية.