كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224
الجزء ٢ · صفحة ١٥٢ومنهم يوسف بن سدميمان رحمه الله قال أبو العباس من المعدودين في القوامين بالليل والصوامين بالنهار والداعين المستجابين، قال أبو العباس حدثني أبي رحمه الله أن هذا الشيخ من خيار أهل الدعوة من أهل دقاش، قرية من قرى تقيوس وفي آخر عمره أصيب بصره وقل ماله فلم يزد بذلك إلا رضا بقضاء الله واجتهادا في طاعته، ويزوره أهل الدعوة يتبركون به فزاره يوما عزابة كنومة وفيهم أخي محمد وكان حدثا فلما سلموا عليه قال لهم من هذا معكم قالوا أكبر أولاد الشيخ سليمان فبكى فقال علي بولد الشيخ الحبيب، وقد توفي يومئذ سليمان، ثم أورد علينا من المواعظ والأمثال والسير ما لم نسمعه من أحد قبله، وحدثني أبو الربيع أن يوسف بن سدميمان سار من درجين يريد توزر، وصحب ناسا من العرب ووجدوا في الطريق خصبا عظيما فلم تسمح نفوسهم أن يجاوزوه ولم ترعه إبلهم فقاموا ثلاثة أيام بين توزر ونفطة فلم يصل توزر إلا وقد أذاه الجوع فأول من لقي جماعة من أهل درجين وعرفوا على وجهه لباس الجوع فأنفقوا غذاءهم وغداء الشيخ من صرة معهم ينفقون ويقضون حوائجهم منها فدعا لهم بالبركة وانصرف إلى تقيوس، قالوا أقمنا أياما ننفق من تلك الصرة ونقضي حوائجنا وخرجنا توزر والصرة بحالها لم ينتقص منها شيء.
ومنهم سعيد بن سليمان وأحمد ابنه، وكلاهما قدوة إمام، لازم الطريقة وأحسنا السيرة، ولأبي العباس تأليفه المشهور بالطبقات وله قصائد كثيرة وشعره فائق، وله أجوبة بالشعر وفي الألغاز ألغاز الفرائض، جمع منها أبو طاهر إسماعيل بن موسى في كتاب الفرائض والحساب جملة وله ديوان فيه قصائد ذكر في بعضها أنها أنشدها قبل البلوغ وكتاب الطبقات يشهد ل بالسعة في طول الباع في الأدب واللغة والفقه وغيرها ولولا الإطالة لأثبت شيئا من قصائده.