كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224

الجزء ٢ · صفحة ١٥٣

…ومنهم الشيخ إدريس بن مفتي الوناني قال أبو الربيع شيخا صالحا تفوح منه رائحة المسك دائما، وكان الناس يقصدونه فيقول لهم تحقيرا لنفسه ماذا يعجبكم في صنان العبد، وبات الشيخ عند رئيس بنى تجين فقال لامرأته اصنعي ضيافة ملك وارجلان فلما دخل ليأكل قالت سأنظر إلى ملك وارجلان فلما رأته قالت إن ملكهم أسود ولم تعلم أن أكرمهم عند الله أتقاهم، وذكر أن حلوا عالما من علماء المخالفين شكى إلى ابن عينة وهو من سكان وارجلان ابن جعفر رجل تاجر رجع إلى دين الوهبية فبحث ابن عينة عن ابن جعفر، فمر بمسجد تماوط وفيه الشيخ إدريس فلما سمع قوله يسأل عنه قال لمن حوله ما فيكم من يكفينا مؤنة هذا فقام إليه الطلبة والعزابة فضربوه ضربا وجيعا، والشيخ محمد التناوتي في الصمعة يقول يكفيكم فشكاكم ابن عينة إلى ولاة وارجلان واحد بعد واحد فكل أبعدني فارتحل من وارجلان والأص في سبب ذلك أجمع، أن أهل وارجلان خرجوا حجاجا وخرج حلو معهم وحمل معه ابن أم جعفر يخدمه فرأى ابن أم جعفر اجتهاد الشيوخ في الطريق وتحفظهم وورعهم وتمام صلاتهم وكثرة أدعيتهم عند العشاء وبكرة فقال أردت أن أرجع إلى مذهبكم قالوا طرابلس أمامنا ونخشى عليك وعلينا فلما جاوزوها ترك حلوا ورجع إلى العزابة فلما قضوا المناسك ورجعوا إلى المغرب فلما بلغوا ملك الخزريين دخل حلو إلى أميرهم فسأله عن طريقة فشكى ابن أم جعفر وكيف فطع(1) به قال وما تريد قال تنهبه وإياهم فأجابه إلى ذلك وفي المجلس يهودي فخرج فأخبر ذا نواس بذلك وكان رئيس أهل الدعوة في تلك البلاد فدخل من حينه إلى السلطان فعد له قبائل مزاتة وغيرهم من أهل الدعوة قال له: هؤلاء لك ثم هم عليك، كانوا يضربون بين يديك ثم يضربون عقبك، قال: لم قال للذي حدثتك نفسك به من نهب مال وارجلان قال: لم يكن من ذلك شيء فلما أصبح حلو نهضه إلى الذي اتفقا عليه، قال: اسكت عني يا كرش الثور فانتهره فارتحلو وبلغوا وارجلان سالمين

(1) صفحة 188

٤٤٣ / ٥٧٦