كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224

الجزء ٢ · صفحة ١٥٥

…ومنهم الشيوخ الثلاثة أبو الربيع سليمان بن أبي صالح الياجراني وسدرى بن سليمان وعمران بن زيري تقدم أن أبا صالح قال إذا نظرت إلى هؤلاء الثلاثة علمت أني أحتاج إلى التوبة، وقال إنما أسأل عن ابني صالح وأما سليمان فقد رضي عنه المسلمون وكانوا يقولون سيروا بنا إلى زيارة الأخيار وأما هذا الشيخ يعنون أبا صالح فلا يتغير ولا يتبدل ولو سكن بين المشركين وكانوا غاية في العبادة والزهاد وزيارة الإخوان والمعاونة على البر، ومن ورع عمران أنه بعث مع رجل حمل تمر إلى البادية للبيع وفيه تمر خال فأخبره به ليخبر فلما رجع سأله هل أخبر بذلك التمر قال لا فأخذ تليسه وترك الثمن، وعنه أنه أعطى ابن بكر عراق لحم ليأكله فنادى سائل أطعمونا لله فأخذه من يد أبي عبد الله لا يفعل هذا غيره مدحا له ورأى خرقة في الطريق وأخذها ليصر بها دراهم معه ثم ألقاها تحرجا، عن ابنه نوح أنه قام مرة وفي يده صرة فسقطت من يده فقال له نوح خذ صرتك وأبى، خشية أن تكون لغيره، وقالت له امرأة أنا من ذوي محارمك قال اجعليني في حل مما ضيَّعت عن حقك، وزار في جماعة جربة، فبلغوا المسجد الكبير صلاة الظهر، فخرج أبو زكرياء فتهيأوا لمعانقته فقال عمران لا يفعل ما لم يصل فكان الأمر كما تفرس فلما صلى عانقهم وسلم عليهم، وقال مرة لأصحابه سيروا بنا إلى زيارة الأخيار وأبا صالح ونحوهما قال هل رأيتم الأخيار، وسمعته أمه وهي تمشي خلفه وهو يقول ما أحسن رجالا رأيت وأي رجال رأيت قالت له من هم قال أهل جربة وكان يقول لنوح زر الأخيار الذي لا يزور الخيار كالجرو الذي يفتح عينه.

٤٤٥ / ٥٧٦